بقبره ، نشهد تربته ، وننتظر أوبته ، آمين ، ربّ العالمين ! » « 1 »
9 - وفي زيارة القائم عليه السّلام : « وإن أدركني الموت قبل ظهورك ، فإنّى أتوسّل بك إلى اللّه سبحانه أن يصلّى على محمّد وآل محمّد ، وأن يجعل لي كرّة في ظهورك ، ورجعة في أيّامك ، لأبلغ من طاعتك مرادي ، وأشفى من أعدائك فؤادي . » « 2 »
أقول : المستفاد من الآيتين وهذه الرّوايات ونظائرها ، أنّ الرّاجعين من الأنبياء والأولياء عليهم السّلام وتابعيهم - وهم من محض الايمان - يرجعون لينتقموا من أعداء زمانهم وظالميهم - وهم من محض الكفر - ، ويكون في ذلك تبريد قلوبهم وشفاء غيظهم ممّا اصابتهم من أيدي الظّلمة وأعوانهم .
وأمّا السّرّ في تعدّد الرّجعة لأمير المؤمنين علىّ عليه السّلام مع الأنبياء العظام عليهم السّلام ، فلعلّه لعظمة شأنه ورفعة مقامه ، ولأنّ مظلوميّة الأنبياء عليهم السّلام وتابعيهم إلى عهد علىّ عليه السّلام كانت سببا ومقدّمة لأن يكون علىّ عليه السّلام بعد النّبىّ صلّى اللّه عليه واله مظلوما ، فيكرّر اللّه سبحانه رجعاته حتّى ينتقم ممّن كان دخيلا في مظلوميّة الأنبياء ومظلوميّته ومظلوميّة الأوصياء من بعده عليهم السّلام ومن يتبعهم ، واللّه العالم .
تذييل : يستفاد من جملة « وأن يجعل لي كرّة في ظهورك ، ورجعة في أيّامك » في زيارة القائم عليه السّلام الماضية ، أنّ للشّيعة رجعتين : رجعة في ظهور القائم ، ورجعة في رجعته عليه السّلام ، كما يستفاد من جملة « لأبلغ من طاعتك مرادي » في هذه الزّيارة سوى علّة الرّجعة ، أنّهم يصلون في أيّام الرّجعة إلى الكمال الإنسانىّ الّذى عليه غرض الخلقة ، وليس هو الّا الفرج الشّخصىّ في الفرج العامّ الّذى أشرنا اليه في الفصل السادس عشر من الباب الأوّل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 94 ، الرّواية 107 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 95 ، الرّواية 109 .