القيامة من كلّ امّة فوجا ويترك الباقين ؟ ! إنّما ذلك في الرّجعة ، فأمّا آية القيامة فهذه
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
إلى قوله :
مَوْعِداً
« 1 » . » « 2 »
6 - وفي حديث سلمان ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بعد ذكره صلّى اللّه عليه واله أوصيائه له ، قال سلمان : فبكيت ثمّ قلت : « يا رسول اللّه ! فأنّى لسلمان لإدراكهم ؟ » قال : « يا سلمان ! إنّك مدركهم وأمثالك ومن تولّاهم حقيقة المعرفة . » قال سلمان : فشكرت اللّه كثيرا ثمّ قلت :
« يا رسول اللّه ! إنّى مؤجّل إلى عهدهم ؟ » قال : « يا سلمان ! إقرأ :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ، بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ، وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ، وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
« 3 »
قال سلمان : فاشتدّ بكائي وشوقى وقلت : « يا رسول اللّه ! بعهد منك ؟ » فقال : « اى ، والّذى أرسل محمّدا ، إنّه لبعهد منّى ولعلىّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة أئمّة ، وكلّ من هو منّا ومظلوم فينا ، اى واللّه يا سلمان ! ثمّ ليحضرنّ إبليس وجنوده وكلّ من محض الايمان [ محضا ] ومحض الكفر محضا ، حتّى يؤخذ بالقصاص والأوتار والثّارات
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 4 » ونحن تأويل هذه الآية :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ، وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 5 » قال سلمان : « فقمت من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وما يبالي سلمان متى لقى الموت ، اولقيه . » « 6 »
أقول : المستفاد من هذه الرّوايات بعد الجمع بينها وكذا الرّوايات المبيّنة لعلّة
هامش
( 1 ) الكهف : 47 - 48 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 51 ، الرّواية 27 .
( 3 ) الإسراء : 5 - 6 .
( 4 ) الكهف : 49 .
( 5 ) القصص : 5 - 6 .
( 6 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 142 ، الرّواية 162 .