الجنّة ، ومأواه النّار ، وبئس مثوى الظّالمين . » « 1 »
12 - وعن محمّد بن زياد الأزدي قال : سألت سيّدى موسى بن جعفر عليهما السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 2 » فقال : « النّعمة الظّاهرة الإمام الظّاهر ، والباطنة الإمام الغائب . » فقلت له : « ويكون في الأئمّة من يغيب ؟ » قال :
« نعم ، يغيب عن أبصار النّاس شخصه ، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثّانى عشر منّا ، يسهّل اللّه له كلّ عسير ، ويذلّل له كلّ صعب ، ويظهر له كنوز الأرض ، ويقرّب له كلّ بعيد ، ويبير كلّ جبّار عنيد ، ويهلك على يده كلّ شيطان مريد . ذاك ابن سيّدة الإماء ، الّذى يخفى على النّاس ولادته ، ولا يحلّ لهم تسميته حتّى يظهره [ اللّه ] عزّ وجلّ ، فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . » « 3 »
13 - وعن الهروىّ قال : سمعت دعبل بن علىّ الخزاعىّ يقول : « أنشدت مولاي علىّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام قصيدتي الّتى أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحى مقفر العرصات
فلمّا انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم اللّه والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزى على النّعماء والنّقمات
بكى الرّضا عليه السّلام بكاء شديدا ، ثمّ رفع رأسه الىّ فقال لي : « يا خزاعىّ ! نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين . فهل تدرى من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم ؟ » فقلت :
« لا ، يا مولاي ! إلّا أنّى سمعت بخروج إمام منكم ، يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلا كما ملئت جورا . » فقال : « يا دعبل ! الإمام بعدى محمّد ابني ، وبعد محمّد ابنه علىّ ، وبعد علىّ ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم ، المنتظر في غيبة ، المطاع في ظهوره . لو لم
هامش
( 1 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 532 ، الرّواية 460 .
( 2 ) لقمان : 20 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 150 ، الرّواية 2 .