تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فبهذا البيان الوجيز يظهر معنى قوله عليه السّلام : « جاء بأمر غير الّذى كان . » في الحديث الأوّل ، وقوله عليه السّلام « أستأنف بكم . . . » في الحديث الرّابع ، ومعنى « أمر جديد وقضاء جديد » في الحديث الخامس ، وقوله عليه السّلام : « كلّهم يتأوّل عليه كتاب اللّه ويحتجّ عليه به » في الحديث السّادس ، ومعنى « قضى بعلمه » في الحديث الحادي عشر ، ومعنى « فيحكم فيها بحكم اللّه . . . » في الحديث الخامس عشر ، ومعنى جملة « ما يسير بسيرته » في الحديث الرّابع من الفصل الثّانى عشر . ومعنى الحديث الثاني والعشرين أدلّ دليل على بياننا الماضي ؛ حيث إنّها تدلّ على أنّ جميع الرّسل الماضين عليهم السّلام لم يتيسّر لهم بثّ ما عندهم من العلوم الفطريّة ، لعدم وجود المقتضى المناسب في النّاس ، وأمّا الحجّة عليه السّلام فبما أنّ النّاس في زمانه يكونون في أعلى مراتب الكمال الفكرىّ والعقلىّ ، فهو عليه السّلام متمكّن من بثّ العلم وما يترتّب عليه من العدل والقسط . وأمّا تخريب بعض المساجد بيده عليه السّلام ، فلأنّ المسجد في الشّريعة الإسلاميّة المقدسة محلّ للعبادة الخالصة والخشوع والتّضرّع إلى اللّه ، على طريقة الفطرة الّتى فطر النّاس عليها ؛ فإذا خرج بعض المساجد عن هذه الحالة من حيث البناء وخصوصيّاته ، فيخربه عليه السّلام ويبنيه على الأساس الّذى ينبغي أن يبنى عليه ؛ هذا باحتمال ، والشّاهد عليه الحديث السّادس عشر ؛ ويمكن أن يكون الوجه في خرابها أنّها لم تبن على أساس التّقوى ؛ قال عزّ من قائل :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
« 1 » ، أو بنيت وعمّرت من جانب الكفرة والمشركين والظّلمة ؛ قال سبحانه :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ ، شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
إلى أن قال :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 2 »
هامش
( 1 ) التوبة : 108 . ( 2 ) التوبة : 17 - 18 .
الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 178 | الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)