الأنبياء عليهم السّلام وأنّه يشابهم في بعض الأمور ؛ والوجه في ذلك غير معلوم لنا ، الّا أنّه يحتمل أن تكون هذه السّنن امارات وعلامات على إمامته وولايته ، حتّى لا يضلّ من يريد الحقّ والاهتداء . والرّواية الثّالثة في الفصل الثّامن من الباب الثّالث شاهد صدق على هذا البيان .
أمّا الحديث الأوّل والخامس في مقام بيان امر آخر ، وهو - باحتمال - أنّ غيبات الأنبياء عليهم السّلام كانت لابتلاء امّتهم ، وأمد الابتلاء وطولها لكلّ امّة كان بحسب نقصهم وكمالهم في العقل والفكر والتّوجّه إلى فطرتهم التّوحيديّة والايمان ؛ ولمّا كان امّة النّبىّ صلّى اللّه عليه واله من أكمل الأمم وأتمهم في الكمال العقلىّ والفكرىّ والتّوجّه إلى الفطرة ، امتحنوا في زمنه صلّى اللّه عليه واله وكذا في زمن الأوصياء عليهم السّلام من بعده بقدر كمالهم بابتلاءت ، وبعدهم ابتلوا بغيبة الإمام الثّانى عشر - عجّل اللّه تعالى فرجه - في أمد بعيد وزمان طويل حيث كملوا قرنا بعد قرن ؛ فعندئذ ظهر الغائب والقائم المنتظر - عجّل اللّه تعالى فرجه - ، وآن أوان تحقّق الوعد الإلهىّ وأن يظهر دينه على الدّين كلّه ، كما قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
« 1 »
هامش
( 1 ) التوبة : 33 ، والصّف : 9 .