في خلاف ما هم عليه ؛ فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجّلت إلى رحمة اللّه ؛ وإن اخّرت ، ابتلوا وكنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرأة على اللّه ، واعلم
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ *
« 1 » ،
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » . » « 3 »
أقول : في ذكر هذه الأحاديث غنى وكفاية لإدراك ما يعرض على الكتاب والسّنّة في عهد الغيبة ، والرّوايتان الأخيرتان توضيحان بيان الرّواية الأولى : « إنّ الاسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ . »
وامّا جملة « فطوبى للغرباء » ذيل هذا الحديث ، فبيان لشرف العامل بالاسلام وحافظه في عصر غربته ومهجوريّته .
ب - ما يحدث للمسلمين ويبتلون بها في الغيبة الكبرى من الأمور الغير الحتميّة :
1 - عن ابن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام : أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه واله قال : « كيف بكم ؟ إذا فسد نساؤكم ، وفسق شبّانكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر . » فقيل له :
« ويكون ذلك ؟ يا رسول اللّه ! » قال : « نعم ، وشرّ من ذلك . كيف بكم ؟ إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف . » قيل : « يا رسول اللّه ! ويكون ذلك ؟ » قال : « نعم ، وشرّ من ذلك .
كيف بكم ؟ إذا رأيتم المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ؟ » « 4 »
2 - وفي حديث محمّد بن فضيل ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « . . . إذا اشتدّت الحاجة والفاقة ، وأنكر النّاس بعضهم بعضا ؛ فعند ذلك توقّعوا هذا الأمر صباحا ومساء . » قلت :
« جعلت فداك ! الحاجة والفاقة قد عرفناها ، فما انكار النّاس بعضهم بعضا ؟ » قال : « يأتي
هامش
( 1 ) . التوبة : 120 ، هود : 115 ويوسف : 90
( 2 ) الأعراف : 56 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 254 - 260 ، الرّواية 147 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 181 ، الرّواية 2 .