تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عَلَيْكَ بُكآءَ الْفاقِدينَ ، وَلَأُنادِيَنَّكَ ايْنَ كُنْتَ يا وَلِىَّ الْمُؤْمِنينَ ، يا غايَةَ امالِ الْعارِفينَ ، يا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ ، يا حَبيبَ قُلُوبِ الصَّادِقينَ ، وَيا الهَ الْعالَمينَ ، افَتُراكَ سُبْحانَكَ يا الهى وَبِحَمْدِكَ ، تَسْمَعُ فيها صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ سُجِنَ فيها بِمُخالَفَتِهِ ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ ، وَحُبِسَ بَيْنَ اطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَريرَتِهِ ، وَهُوَ يَضِجُّ الَيْكَ ضَجيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ ، وَيُناديكَ بِلِسانِ اهْلِ تَوْحيدِكَ ، وَيَتَوَسَّلُ الَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ ، يا مَوْلاىَ فَكَيْفَ يَبْقى فِى الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ ، امْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمَلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ ، امْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهيبُها وَانْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَهُ ، امْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفيرُها وَانْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ، امْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ اطْباقِها وَانْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ، امْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها ، وَهُوَ يُناديكَ يا رَبَّهُ ، امْ كَيْفَ « 1 » يَرْجُو فَضْلَكَ في عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فيها ، هَيْهاتَ ما ذلِكَ الظَّنُ بِكَ ، وَلَاالْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدينَ مِنْ بِرِّكَ وَاحْسانِكَ ، فَبِالْيَقينِ اقْطَعُ لَوْلا ما حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اخْلادِ مُعانِديكَ ، لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً ، وَما كانَ لِأَحَدٍ فيها مَقَرّاً وَلامُقاماً ، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اسْمآؤُكَ ، اقْسَمْتَ انْ تَمْلَأَها مِنَ الْكافِرينَ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ اجْمَعينَ ، وَانْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ ، وَانْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً ، وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعامِ مُتَكَرِّماً ، افَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ، الهى وَسَيِّدى فَاسْئَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها ، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتى حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها ، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اجْرَيْتَها ، انْ تَهَبَ لي في هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفى هذِهِ السَّاعَةِ ، كُلَّ جُرْمٍ اجْرَمْتُهُ ، وَكُلَّ ذَنْبٍ اذْنَبْتُهُ ، وَكُلَّ قَبِيحٍ اسْرَرْتُهُ ، وَكُلَّ جَهْلٍ عَمِلْتُهُ ، كَتَمْتُهُ اوْ اعْلَنْتُهُ ، اخْفَيْتُهُ اوْ اظْهَرْتُهُ ، وَكُلَّ سَيِّئَةٍ امَرْتَ بِاثْباتِهَا الْكِرامَ
هامش
( 1 ) . في مصباح المتهجّد : « تنزله فيها وهو » .
المفاتيح الجديدة — صفحة 71 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي