غافِراً ، وَاذا عُصِىَ اللَّهُ ساخِطاً ، وَاذا اطيعَ اللَّهُ راضياً ، وَبِما عَهِدَ الَيْكَ عامِلًا ، راعِياً لِمَا اسْتُحْفِظْتَ ، حافِظاً لِمَا اسْتُودِعْتَ ، مُبَلِّغاً ما حُمِّلْتَ ، مُنْتَظِراً ما وُعِدْتَ ، وَاشْهَدُ انَّكَ مَا اتَّقَيْتَ ضارِعاً ، وَلا امْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعاً ، وَلا احْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبيكَ ناكِلًا ، وَلا اظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرْضِى اللَّهَ مُداهِناً ، وَلا وَهَنْتَ لِما اصابَكَ في سَبيلِ اللَّهِ ، وَلا ضَعُفْتَ وَلَا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً ، مَعاذَ اللَّهِ انْ تَكُونَ كَذلِكَ ، بَلْ اذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ ، وَفَوَّضْتَ الَيْهِ امْرَكَ ، وَذَكَّرْتَهُمْ فَمَا ادَّكَرُوا ، وَوَعَظْتَهُمْ فَمَا اتَّعَظُوا ، وَخَوَّفْتَهُمُ اللَّهَ فَما تَخَوَّفُوا ، وَاشْهَدُ انَّكَ يا اميرَ الْمُؤْمِنينَ ، جاهَدْتَ فِى اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، حَتّى دَعاكَ اللَّهُ إلى جِوارِهِ ، وَقَبَضَكَ الَيْهِ بِاخْتِيارِهِ ، وَالْزَمَ اعْدائَكَ الْحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ ايَّاكَ ، لِتَكُونَ الْحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ ، مَعَ ما لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبالِغَةِ عَلى جَميعِ خَلْقِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا اميرَ الْمُؤْمِنينَ ، عَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصاً ، وَجاهَدْتَ فِى اللَّهِ صابِراً ، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ مُحْتَسِباً ، وَعَمِلْتَ بِكِتابِهِ ، وَاتَّبَعْتَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ، وَاقَمْتَ الصَّلاةَ ، وَآتَيْتَ الزَّكاةَ ، وَامَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ مَا اسْتَطَعْتَ ، مُبْتَغِياً ما عِنْدَاللَّهِ ، راغِباً فيما وَعَدَاللَّهُ ، لا تَحْفِلُ بِالنَّوائِبِ ، وَلا تَهِنُ عِنْدَ الشَّدآئِدِ ، وَلا تُحْجِمُ عَنْ مُحارِبٍ ، افِكَ مَنْ نَسَبَ غَيْرَ ذلِكَ الَيْكَ ، وَافْتَرى باطِلًا عَلَيْكَ ، وَاوْلى لِمَنْ عَنَدَ عَنْكَ ، لَقَدْ جاهَدْتَ فِى اللَّهِ حَقَّ الْجِهادِ ، وَصَبَرْتَ عَلَى الْأَذى صَبْرَ احْتِسابٍ ، وَانْتَ اوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، وَصَلّى لَهُ وَجاهَدَ ، وَابْدى صَفْحَتَهُ في دارِ الشِّرْكِ ، وَالْأَرْضُ مَشْحُونَةٌ ضَلالَةً ، وَالشَّيْطانُ يُعْبَدُ جَهْرَةً ، وَانْتَ الْقائِلُ لاتَزيدُنى كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلى عِزَّةً ، وَلا تَفَرُّقُهُمْ عَنّى وَحْشَةً ، وَلَوْ اسْلَمَنِى النَّاسُ جَميعاً لَمْ اكُنْ مُتَضَرِّعاً ، اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَعَزَزْتَ ، وَآثَرْتَ الْأخِرَةَ عَلَى الْأُولى فَزَهِدْتَ ، وَايَّدَكَ اللَّهُ وَهَداكَ ، وَاخْلَصَكَ وَاجْتَبيكَ ، فَما تَناقَضَتْ افْعالُكَ ، وَلَا اخْتَلَفَتْ اقْوالُكَ ، وَلا تَقَلَّبَتْ احْوالُكَ ، وَلَا
المفاتيح الجديدة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٩