آداب الزيارة
بعد الفراغ من بيان آداب السفر التي تمثّل مقدّمة الزيارة ، نتّجه صوب آداب الزيارة ، وهي كثيرة نكتفي هنا بذكر أهمها :
1 . من أحبّ أن يطلبه الإمام المعصوم عليه السلام ويأذن له بالتشرّف بزيارته أن يطلب الحِلِّيَّة من جميع من يحتمل أنّه آذاه أو كدّر قلبه ، خاصة أولئك الذين يعدّون من مواليهم عليهم السلام ومحبّيهم .
وهنالك عدّة شواهد على هذا المطلب ، ومنها قصّة إبراهيم الجمّال وعليّ بن يقطين ، من خاصّة أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ووزير هارون الرشيد ( طبعاً بإذن الإمام وبغية نجاة المظلومين ) حيث حجبه الإمام عليه السلام عن رؤيته حين امتنع عن رؤية إبراهيم الجمّال ، وقال له عليه السلام :
« أبى اللَّهُ أن يَشْكُرَ سَعْيَكَ ، أو يَغْفِرَ لَكَ إبراهيمُ الجَمّال » .
فذهب إليه وتواضع له وطلب منه الصفح ، فلمّا عاد ، أذن له الإمام بالدخول وقبله « 1 » .
2 . أن يؤدّي حقوق الناس ، ومنها الخمس وزكاة الأموال - خاصّة حين الحجّ - فأموال الإنسان ما لم تطهر لا تصحّ الأعمال بالاستفادة منها ولا يستحقّ القرب الإلهيّ .
3 . أن يغتسل للزيارة ويدعو أثناء الغسل أو بعده :
« أللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لي نُوراً وَطَهُوراً وَحِرْزاً ، وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَآفَةٍ وَعاهَةٍ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبي ، وَاشْرَحْ بِهِ صَدْري ، وسَهِّلْ بِهِ أَمْرِي » « 2 » .
4 . الطهارة ، فإن كان عليه غسل واجب أتى به ، فقد دخل أبو بصير مجنباً على الإمام الصادق عليه السلام فقال له :
« أَما تَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَنْبَغي لِلْجُنُبِ أَنْ يَدْخُلَ بُيُوتَ الْأَنْبِياءِ » « 3 »
. قال الراوي : لمّا سمع أبو بصير ذلك ، انصرف ودخلنا على الإمام . وبالنظر إلى عدم تفاوت النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام في هذه الأمور حيّاً وميّتاً ، فبالنتيجة لا فرق بين حرمهم وبيوتهم عليهم السلام .
5 . أن يخلع نعليه لأنّه يطأ وادياً مقدّساً : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوى « 4 » .
هامش
( 1 ) . راجع بحارالأنوار : ج 84 ، ص 85 ، ح 105 .
( 2 ) . راجع المصدر السابق : ج 97 ، ص 129 .
( 3 ) . قرب الإسناد : ص 21 ؛ بحارالأنوار : ج 97 ، ص 126 ، ح 2 .
( 4 ) . سورة طه : الآية 12 .