المذكور قارءها الخاص ) فقال : أقمنا لها أربعين ليلة توسل عند رأس الإمام ( ع ) ولم نترك دعاء أو تضرعا أو توسلا إلا وذكرناه ، إلى أن نفذت طاقة تلك المرأة ، وكان جمع من السادة والعلماء يقضون الليل والنهار في طلب شفائها دون فائدة ، وفي الليلة الحادية والأربعين زارت المرأة زيارة الوداع بيأس وقررنا العودة غدا إلى طهران ، وعند طلوع الفجر ظهر نور من ضريح الإمام ( ع ) ومرّ من فوق رأس تلك المرأة ، فرآه كل الحاضرين فارتفع صوتهم بالصلاة على محمّد وآله ( ص ) وتيقن الجميع من شفائها ، لكن النور مرّ من الشباك وارتفعت معه الصلوات والتصفيق من « دار السيادة » « 1 » ، فذهبنا إلى هناك فرأينا أن عجوزا عمياء قد أبصرت بعد مرور سنين على عماها ، وكانت قد اعتادت عليه ، ولم تكن قد توسلت ولا دعت آنذاك لشفائها .
فأرانا اللّه وتلك المرأة اليائسة قدرة الإمام الرضا ( ع ) وعرّفنا قيمة العهد وأن لا ننظر إلى العهد الذي ضمنه خليفة اللّه ببساطة ، وأن لا نخون العهد والقسم .
* * * من هذه القصة نعلم جيدا عظم ذنب نقض العهد مع اللّه ورسوله والأئمة ( ع ) ، أي أنه من كان يرتكب ذنبا ما ، وعاهد اللّه على تركه ، ثم نقض عهده ، فإنه يرتكب بذلك كبيرة رغم ان ذنبه الذي كان عليه من الصغائر ، ويستحق بذلك عقوبات إلهية قاسية ، راجع كتاب « كبائر الذنوب » للاطلاع منه على عظم هذا الذنب وشدة جزائه .
وإذا قيل هنا أن تلك المرأة المسكينة قد ندمت على ذنبها بعد أن عميت ولجأت إلى الإمام المعصوم ( ع ) وقضت عنده أربعين ليلة في التوسل ، ودعا
هامش
( 1 ) أحد المقاطع داخل حرم الإمام الرضا ( ع ) ( المترجم ) .