الآخرون لها ، وأن من تاب عن الذنب فكأنه لم يذنب ، فلم لم تقبل توبتها ولم تبصر في عينيها ؟ نقول :
أولا : لا نعلم بحقيقة التوبة لتلك المرأة ، لأن التوبة إنما تكون للشخص المذنب الذي يتوب من ذنبه لما فيه مخالفة لأمر اللّه ويندم منه ويتحسر عليه ويتوسل ويعزم على تركه ، فلو انه ندم بسبب العقوبة التي حلّت عليه فتلك لا تعد توبة حقيقية ، بحيث انه لو لم تقع عليه العقوبة لما امتنع عن مخالفة أمر اللّه ، فمعنى ذلك أن توبته ليست من الذنب .
ثانيا : لنفرض أن التوبة كانت حقيقية فشرط قبولها أن تذهب إلى من عقدت العهد معها وتعتذر منها وترضيها وتصلح ما أفسدته بنميمتها .
ثالثا : من نقض عهده مع اللّه فيجب عليه دفع الكفارة ، وعليه أداؤها ما استطاع ذلك وإلا فإنه لا يتوب عليه ( الكفار الشرعية لنقض العهد : ( عتق رقبة أو الصوم 60 يوما أو اطعام 60 جائعا ) .
رابعا : إن عدم شفاء تلك المرأة كان لطفا إلهيا بتلك المرأة وباقي النساء ليعلمن أن اللّه وروح الإمام الشريفة حاضران في كل مكان ويراقبان أعمال العباد ولا يخفى عليهما خافية ، وانه تعالى كما أنه « أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة » فإنه « أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة » .
وبعد معرفة هذا المعنى فلنخف من قهره تعالى ولا نتجرأ على الذنب .
القصص العجيبة — صفحة 413
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٤١٣