تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ولما يئست من معرفة ما حل به لقلت له : إذن فأخبرني عن شيء أدركته عن هذا العالم لأدركه أنا أيضا . فقال : أقول لك أن الإمام الحسين ( ع ) الذي كنت أذكره في الدنيا لم أعرفه حقا ، وعندما أتيت إلى هنا شاهدت مرتبته وخلافته وعزته ، وهي في مرتبة لا يمكنني افهامك إياها إلا أن تأتي بنفسك لرؤيتها . * * *

لا يمكن إدراك المراتب العليا :

أمرين علينا إدراكهما هنا : الأول : لم ترتعد الأرواح وتمتنع عن شرح أحوال عالم البرزخ للأحياء الّذين تتصل بهم في عالم الرؤيا ؟ والثاني : بيان مرتبة سيد الشهداء ( ع ) في البرزخ والقيامة . أما الأول فإن كل صاحب إدراك ينحصر إدراكه بما في مرتبته ، ويستحيل عليه إدراك المراتب العليا التي تشكل بالنسبة له عالما آخرا . ضرب أحد العلماء مثلا حول الإدراكات البشرية للموجودات الغيبية فقال : هو كما لو أن نملة تسير في الصحراء فبلغت عمودا خشبيا يحمل خطوط الهاتف في أعلاه ، وادراك النملة لا يتعدى اعتبار العمود الخشبي سوى بجسم ، وهي لا تميّز انه خشبي وليس أسمنتي أو حديدي ، فكيف يمكنها إدراك ان الأسلاك الهاتفية التي على العمود تقوم بهمة وصل مدينتين بعضهما بالبعض الآخر وأن آلاف البشر يؤدون مهمات وأعمال كبيرة بواسطة هذه الأسلاك . وكذا الإنسان لطالما كان على قيد الحياة المادية فمحال عليه إدراك سر عالم ما وراء الطبيعة وعالم الملكوت وإدراك كيفية الأرواح وعالم الجزاء والثواب والعقاب كما هي حقا .