بحال صعبة ونصب وغصة ، وأنا في تلك الحال سمعت نداء يقول : من هنا ارتفعت وإلى هنا أيضا سقطت ، وإذا كنت تريد الارتقاء مجددا فمن هنا .
ولما تنبهت من نومي علمت بخطأي ، ولمت نفسي لتركي ذلك المجلس ، وقررت أن أعود لإحياء ذلك المجلس ، فصرت أذهب عصر كل يوم لكنه لم يعد يحضر أحد ، ولم أوفق لتجديد ذلك الخير الكبير ، وحرمت من فيضه العظيم .
* * *
اغتنموا التوفيق :
الغرض من نقل هذه القصة هو انه على المؤمن إذا وفق لعمل خير فعليه احترام تلك النعمة وتعظيمها وتقديرها ، وأن يجدّ في إستمرارها ، وأن يخشى زوال ذلك التوفيق وأن يلجأ إلى اللّه في ذلك ، فمثلا إذا وفق لا نفاق يومي أو إسبوعي أو شهري فليواظب عليه ولا يتركه . وكذا لو وفّق لإقامة أو حضور المجالس الدينية ، حيث إن الروايات أكدت على الاستمرار في عمل الخير حتى قال الإمام الصادق ( ع ) : « قليل يدوم خير من كثير يزول » .
والشواهد على ذلك كثيرة ، واكتفي هنا بنقل رواية منها :
روي في كتاب « الكافي » بسند صحيح عن « يعقوب الأحمر » قوله للإمام الصادق ( ع ) ( بالمعنى لا بالنص ) : فديتك هجمت علي المصائب والبلايا ( وفي رواية أخرى : قروض لكثيرين زلزلتني ) وخطفت منّي كل خير وحسن ، حتى وصلت إلى القرآن فنسيت قسما منه . قيل فلما بلغ في كلامه ذكر القرآن آثار خشية الإمام فقال : حقا إن الإنسان لينسى سورة من القرآن ، فتأتيه تلك السورة يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من درجات الجنة ، فتسلّم عليه فيجيبها ويسألها من أنت ؟ فتقول : أنا السورة الفلانية التي ضيعتني وتركتني ، ولو لم تتركني لبلغت بك هذه الدرجة . ثم قال : تعلقوا بالقرآن