والدرجات ، ولهذا قال القرآن الكريم
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . . .
« 1 » .
إدراك منزلة الحسين ( ع ) يرتبط بمرتبة العلم :
والأمر الثاني وهو مرتبة الإمام الحسين ( ع ) في البرزخ ، فكما قلنا سابقا ان الإنسان في الدنيا وببدنه المادي الأسير للطبيعة لا يمكنه إدراك ما يخرج عن طبيعة الأوضاع والأحوال الدنيوية ، حتى أنه إذا غاص في حب الدنيا فإنه سينكر وجود العوالم العليا وما وراء الطبيعة أي البرزخ والقيامة ، بل إنه يسخر من الحديث عنهما .
وفي مقابل ذلك فإن الذي يتخلص من حب الدنيا وينهل من فيض عوالم المعرفة والمحبة الإلهية فإنه سيستخفّ بالحياة الدنيا ويراها لعبا ولهوا ، ولأنه يرى كمال سعادته في مشاهدة تلك العوالم العليا فتراه يشتاق إلى الموت ويطلب الخلاص من هذا العالم .
ومن جملة أحوال البرزخ والقيامة الاطلاع على مرتبة سيد الشهداء ( ع ) أي إدراك سعة الوجود والإحاطة العلمية ونفوذ المشيئة والخلافة الإلهية لسيد الشهداء ( ع ) ، ولا تتحقق معرفة حقيقة ذلك إلا لمن دخل ذلك العالم ، وليس أمامنا هنا إلا التصديق الإجمالي به ، والاعتراف بعجزنا عن إدراكه .
وأذكر هنا جملة من كلام الإمام الصادق ( ع ) حول المرتبة البرزخية لسيد الشهداء ( ع ) ، ففي كتاب « نفس المهموم » روي عن الإمام الصادق ( ع ) قوله : « إن الحسين بن علي ( ع ) مع أبيه وأمه وأخيه في منزل رسول اللّه صلوات اللّه عليهم ومعه يرزقون ويحبرون ، وانه لعن يمين العرش متعلق به
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، الآية : 17 .