تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

الرؤيا هي تجرد جزئي :

لو قيل أن روح الإنسان تنفصل وتبتعد عن الجسد عند النوم إلى حدّ ما وبذلك فإنه لا مانع أمامها من إدراك الأمور البرزخية ، إذا فما هو السبب من تضايق الأموات وامتناعهم عن التحدث عن أحوالهم . فنقول في الإجابة : أولا : لا تنقطع الروح عن الجسد كليا عند النوم . ثانيا : ما يدركه الحيّ في رؤياه هو قدرة تخيّله بما يتطابق والأمور المدركة المادية والدنيوية التي هي مرتبته الفعلية ، وعندما يستيقظ يجد ما أدركته مخيلته محفوظا في حافظته ، ولهذا فإن كثيرا من الرؤى فيها كنايات لا تحلّ الا بالتعبير والشرح .

توضيح العرس للطفل :

لتوضيح المطلب الثاني نقول : عندما تشرح الأم لطفلها ويكون عمره 3 - 4 سنوات وقائع العرس والحفل الضخم وجمال العروس والمراسم وأنواع الفواكه والحلويات التي وزعت فيه ، فإن الطفل لدى استماعه يكوّن في مخيلته تصورا يشبه العروس اللعبة التي عنده والحلويات التي يأكلها عادة مع بعض الإغراق والكثرة لا غير . وهل يمكن لطفل إدراك لذة ليلة الزفاف ؟ كل ما يدركه منها هو ما يشبه لذته بأخذ لعبته واحتضانها ، وكذا الحال مع وصف الحور العين وسائر لذائذ البرزخ والجنّة بالنسبة للمقيد والمحصور في عالم الطبيعة ، وكذا أيضا وصف العذاب والآلام والصعاب في البرزخ والقيامة لمن هو في الدنيا ، فلا يدرك منها شيئا سوى ما يشبه العذاب والآلام والصعاب الدنيوية ، في حين انها على شكل آخر وأشد وأعلى بآلاف المراتب
القصص العجيبة — صفحة 376 | السيد عبد الحسين دستغيب