وخاطبهما دون رعاية الاحترام والألقاب قائلا : هل من المناسب أن أعود بولدي وهو أعمى . حتى انهار وجلس في زاوية ، وبينما هو كذلك إذ يرى ابنه يدخل الحرم وخاله يجري خلفه ، فيأتي الطفل ويجلس في أحضان والده ويقول له : والدي الحبيب شفيت من العمى وكلتا عيني سالمتان دون ألم .
تحير الأب من ذلك ووضع يديه على عيني الطفل فلم يجد فيهما أي أثر للقرح ، بل وحتى لا أثر للإحمرار فسأل خال الطفل : ما الذي جرى ؟ قبل ربع ساعة كان في الحرم وعينه مربوطة وأعمى .
قال خال الطفل : نعم عندما خرجنا من الحرم كان الطفل على يدي وسرنا في الصحن وكنا ننتظرك وفجأة رفع رأسه عن كتفي ورفع بيده الضمادة عن عينه وقال لي : أنظر يا خالي فقد شفيت عيني . وأردت أن أبشّرك فأرسلته قبلي إلى الحرم لتسرّ به .
سجد الأب سجدة الشكر واعتذر من الإمامين الهمامين وشكرهما ، وخرج من الحرم مسرورا ، وذهب إلى حافظ الصحة وترك الطفل خارجا مع خاله ، وقال لحافظ الصحة : نريد الذهاب الآن إلى بغداد ، فأعطني دواء أداوي به عين ولدي في الطريق .
فقال له الطبيب : لماذا تسخر مني فليس للعين العمياء من دواء ، أنت مسؤول عن عماه لتساهلك في الأمر .
فينادي الأب ابنه ، فيأتي به خاله ، وما أن يرى الطبيب عين الطفل مفتوحة وسالمة يبهت ويتعجّب ، ويقبل عيني الطفل ويدور حوله ويجهش بالبكاء ثم يقول : أين أصبحت غدة عينك ، أين ذهب عماك ؟
فقصوا عليه ما جرى وصلّوا على النبي وآله ( ص ) .
ثم ذهبوا به إلى منزل « الميرزا الشيرازي » وكان عالما بحاله ، فيجهش
القصص العجيبة — صفحة 336
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٣٣٦