تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وبما أنه كان قد قرر البقاء عشرة أيام فلم يغادر فورا ، بل انشغل بالدعاء والزيارة حتى اليوم السابع حيث اشتد ألم عين ابنه ولم يتوقف في الليل عن البكاء والنحيب ولم يسمح لأهله وللجيران النوم طوال الليل . فأتوا بحافظ الصحة لمعاينته ، ولما رآه وفتح عينه مدققا فيها تغيرت حاله وضرب على يده واعترض على والد الطفل وقال له : لقد أعميت عين ابنك . فقد أوصيتك أن تأخذه إلى بغداد سريعا وقد أكدت عليك ذلك ، لكنك لم تصغ لي إلى أن عميت عين ولدك ، ولا فائدة من الذهاب إلى بغداد بعد الآن ، وهذا الوجع الحالي بسبب الجرح الذي ظهر في عينه وقد ذهب بنظره . تأثر الوالد كثيرا لسماعه هذا الكلام وأصابه العجز واليأس ، وشرع حافظ الصحة بمعالجة القرح في العين وكان ما يشبه اللوزتين قد خرج من عينه ليخفف من وجعه ولئلا يجتمع العمى مع الوجع ، وبعد جهد وتعب تمكن من إعادة عينه إلى مكانها بعد أن كان قد أخرجها وعالجها وكان الطفل مغشيا عليه من شدة الألم . وبلغ الخبر « آية اللّه الميرزا محمد تقي الشيرازي » وسائر العلماء فأخذ براحتهم وأعقب غصة فيهم . وعند انتهاء مدة العشرة أيام استأجر عربة وعزم على الرحيل ، وذهب إلى الحرم لزيارة الوداع ، وبعد الزياة جلس قرب الضريح وشرع بقراءة زيارة عاشوراء ، وهو في تلك الحال جاء خال الطفل « الحاج فرهاد » حاملا الطفل ودخلا الحرم وقد لفت عين الطفل بضمادة ، فيزوران ويمسح الطفل بالضريح ويخرجان من الحرم . عندما يرى الأب منظر ابنه بهذه الحال ويتذكر كيف أنه أتى بعين سالمة إلى العراق ، وسيعود بعين عمياء ، أخذه البكاء دون إرادة ورفع صوته متوسلا مرتجفا ونسي إتمام بقية زيارة عاشوراء وتمسّك بضريح الإمامين ( ع )
القصص العجيبة — صفحة 335 | السيد عبد الحسين دستغيب