أنه أصيب بسكتة وكانت رائحة المسكر تنبعث منه ، فأخذوه وأخرجوه من الصحن ، وانتشر خبره في أنحاء سامراء في نفس الليلة ، فخرج الأهالي للاطلاع على الأمر ، وكان كلما شاهد ذلك شخص دخل الحرم وزار ودعا حسب عادته الخاصة .
وبعد عدة أيام عاد « مهدي » إلى وعيّه في المستشفى وقد شلّ نصف بدنه ، وبعد مدة نقلوه من سامراء إلى المشتفيات في بغداد ، واستمر الحال بالتنقل بين سامراء وبغداد لمدة ثمانية أشهر والتوسل بأبي حنيفة إمام الحنفيين دون فائدة . بعد ذلك دخلوا إلى حرم العسكريين فأخذ « مهدي » يتمسك بالضريح ويهزّه هزا شديدا .
فتأثر أخوه الآخر الذي كان يعمل خادما في الحرم أيضا بمنظر أخيه فاستلم الضريح بكلتي يديه أيضا وأخذ يهزهما بعنف شديد إلى أن رآهما أحد الخدم المكلف بفتح أبواب المقام بهذا الوضع فذهب وأخبر « الشيخ مهدي الحكيم » مؤذن المسلمين الشيعة في سامراء وطلب منه أن يأتي ويخبر أهالي سامراء بما يفعله أولئك عبر المذياع ، وعند آذان الصبح يجتمع أهالي سامراء من السنّة ومعهم دراويشهم المعروفون ولا يتمكنون من الحصول على نتيجة .
وفي أحد الأيام اقترحت والدته وأقاربها وأهلوها أن يطلبوا شفاءه من العسكريين ( ع ) ، فقررا المبيت في الحرم المطهر ( أبوه وأمه وأخوه الأكبر الذي هو من خدام الحرم ) ، وأن يبقوا في الحرم حتى الصباح . وهكذا كان وفي الليلة الثالثة التي صادفت ليلة مبعث رسول اللّه ( ص ) ( 27 رجب 1386 ه . ق ) وفي تلك الليلة جلب ضريح أبو الفضل العباس ( ع ) من إيران إلى العراق ، كان « مهدي » المذكور مربوطا برباط خزفي بضريح العسكريين رآى في منامه شخصا واقفا فوق رأسه معتمرا عمامة خضراء وقال له : إنهض .
قال له مهدي : إني مشلول ولا أستطيع النهوض .
القصص العجيبة — صفحة 332
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٣٣٢