الإلهي ، فحلّ عليها البلاء السماوي ودمّر معظم مبانيها زلزال عظيم أصابها ، وأشد ما أصاب الزلزال مدينة « قير » نفسها حيث لم يترك فيها أي مبنى ، فمات ثلث سكان المدينة تحت أنقاض الأحجار والتراب بشكل مزر ، والكبار في السن يقولون أنهم لا يعرفون مثل هذه الحادثة المفجعة طوال حياتهم .
وبما أن معرفة تفاصيل ذلك يبعث على العبرة والصحوة من الغفلة ، لذا فقد طلبت من اثنين من أهل العلم الموثوقين واللذين شهدا تلك الفاجعة أن يكتبا لنا عنها لعرضها على قرّاء هذا الكتاب ، وهما « الشيخ محمد جواد المقيمي القيري » و « الشيخ أحمد رستكار » ، وفيما يلي أورد نص رسالتيهما :
رسالة « الشيخ محمد جواد المقيمي القيري » :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
بالنسبة لموضوع فاجعة « قير » و « كارزين » و « آفرز » فإني أعرض لكم هنا باختصار حول ما وقع وتأكدنا منه والخسائر البشرية والمادية التي وقعت :
15 - دقيقة قبل طلوع شمس يوم ( 25 / صفر / 1392 ) وقع زلزال شديد لا مثيل له في السابق ، وقال الذين كانوا خارج المدن أنهم شاهدوا نور برق ظهر من جهة القبلة ثم ظهر برق آخر من جهة القطب ، ثم بدأ الزلزال . وفي البدء كان خفيفا ثم اشتد قليلا وكأن الأرض تدور حول نفسها ، ثم سمع صوت مهيب وكأنه صوت رعد واستمر الزلزال لمدة ( 25 ثانية ) ، فهدم جميع المباني المبنية من الأسمنت المسلّح بالحديد وقلعها من أساسها ، وكان أكثر الأطفال نياما بينما الرجال والنساء بين من ذهب إلى عمله وبين من كان يصلي فقد كانت الخسائر البشرية أكثرها من الأطفال ثم النساء اللاتي بسبب عاطفتهن لجأن إلى أطفالهن أملا في نجاتهم فلم يمهلهنّ الزلزال . فبقي الجميع تحت الأنقاض .
العدد المتيقن من القتلى من الكبار والصغار حتى الآن وفي مدينة « قير »
القصص العجيبة — صفحة 295
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٩٥