كثيرا . ثم خرجت من الحرم وكان حينها « يوم الأربعين » « 1 » ، فرأيت نفس الشخص الذي كنت رأيته بين النخيل ، فسلمت عليه ، فأجاب وتكرّم علي باعطائي مبلغ « 10 دنانير » وقال لي : خذ العشرة دنانير هذه .
فقلت له : قليلة هي سيدي .
قال : كلا ليست بقليلة ، إذا تبيّن انها قليلة فسأعود لأعطيك غيرها .
فقلت له : أين عنوانك يا سيدي ؟
قال : إني أتواجد هنا .
وكان ذلك المبلغ عجيبا وتنبعث منه رائحة عطر عجيب ، فكنت كلما اشتري به شيئا أربح عدة أضعاف ، وكنت كلما حصلت على مبلغ يتجاوز ألوف التوامين كنت أذهب إلى « إيران » لأقسّمه بين دائنيّ وأعود مجددا ، وكان كل ربحي من العشرة دنانير تلك .
وبعد عام من ذلك وفي يوم ( 28 صفر ) صادفت نفس السيد في الحرم المطهر لأمير المؤمنين ( ع ) فطلبت منه إعطائي مبلغا آخر كمساعدة ، فأعطاني خمسة دنانير أخرى ، لكني منذ ذلك اليوم لم أعد أراه .
وفي أحد الأيام كنت مارا في « النجف الأشرف » فناداني أحد تجار السوق وقال لي : هل تأتي للعمل في دكاني ؟
قلت : نعم .
قال : وهل عندك من يكفلك ؟
قلت : نعم اثنان .
هامش
( 1 ) الأربعين : ذكرى مرور أربعين يوما على استشهاد الإمام الحسين بن علي ( ع ) ويصادف يوم 20 صفر من كل عام ( المترجم ) .