لكنه لا يجد ضيقا من بذل جميع ما يملك في سبيل اللّه .
ومثل هذا الشخص لا يفتخر بثروته ولا يتكبر بها ولا يرى أي فرق بينه وبين الفقير ، وإذا ما ذهبت كل ثروته وسائر روابطه المادية فإنه لا يصاب بالاضطراب النفسي والحزن القلبي .
أما إذا كانت العلاقة القلبية للشخص مع حياته المادية ومع شهواته الدنيوية ويحب الاثراء بذاته ويعتبره وسيلة لتحقيق رغباته النفسية ، وكان يجري ذكر الحياة بعد الموت والقرب من اللّه وجوار محمد وآله ( ص ) على لسانه كحكاية خيالية ، فيقول بلسانه بين الحين والآخر إنّ القيامة حق ، والميزان والصراط والجنة والنار حق ، وتعلقه القلبي يهتف للدنيا وحدها فإن زيادة الثروة والموجودات الدنيوية لمثل هذا الشخص تعد بلاء حقيقيا يؤدي إلى شقائه الأبدي .
ومثله في عالم الحقيقة كمثل من أعدّ له حكم ، فتحرك ليصل إلى قصر حكومته وليجلس على عرش حكومته وليتنعم فيه بأنواع النعم ، وفي أثناء الطريق مر في طريقه على خربة مملوة بجثث الميتة والدود فأقام فيها وترك قصر حكومته ورجحها عليه قانعا بالجيفة والميتة والدود كما جاء في القصة التي ذكرناها .
وبما أن الإثراء والغنى عادة ما يصبح مصيدة للبشر ليصطادهم ويخطف قلوبهم ويغفلهم عن العالم العلوي فتتقطع معه علاقتهم وحبهم لعالم ما بعد الموت ، لذا فإن الخالق الحكيم يحرم بعض عباده من نعم هذا العالم ويخرج حب هذه الدنيا من قلوبهم عبر سهام الفقر والمرض والمصائب وظلم الأشرار لهم ، حتى لا تتعلق قلوبهم بالدنيا ، ولئلا يغفلوا عن الحياة الأبدية .
وبعبارة أخرى فإنه ليس لدى الإنسان سوى قلب واحد ، فإذا استقر فيه حب الدنيا والشهوات فإنه سيخرج منه وبنفس المقدار حب اللّه وأوليائه والتعلق
القصص العجيبة — صفحة 274
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٧٤