عليها فإنه لن يبقى في الهلاك الأبدي والبعد عن الرحمة الإلهية ، وستكون عاقبته في أهل النجاة ، وسيجتمع مع محبوبيه أي محمد وآله ( ص ) حتى لو بقي في العذاب أو في البعد عن الرحمة مدة ثلاثمائة ألف عام كما صرح بذلك الحديث الشريف .
ولو أن شخصا ما بلغ المرتبة الكاملة للمحبة بأن أحبّ اللّه وكل ما يعود إليه ( أي حب الرسول وآله ، وحب أهل الإيمان واليوم الآخر ) وأحاط حبه ذاك بجميع قلبه ، وخلا قلبه من أيّة ذرة حب لغير اللّه ، وفيما لو وجد مثل ذلك في قلبه فإنه يكون للّه كذلك كحبه لزوجته وولده على أنهما أمانة ونعمة وعطاء إلهي ، وإذا أحب المال فلأنه وسيلة للتقرب إلى اللّه عن طريق إنفاقه في سبيل اللّه ، فإن مثل هذا الشخص سيتصل بمحبوبه الحقيقي منذ الساعة الأولى للموت ، ولا يبقى أمامه أي حجاب .
ويمكن القول أن الروايات التي ذكرت فيها المراتب والدرجات والسعادات لمحبي أهل بيت النبي ( ص ) وشيعتهم انما تعود على من بلغ هذه المرحلة من المحبة .
« الشيخ المجلسي الأول » عليه الرحمة لدى شرحه لهذه الجملة من « الزيارة الجامعة » : « وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة » . يقول : والأخبار بوجوب المودة متواترة ، وأقل مراتبها أن يكونوا أحب ألينا من أنفسنا ، وأقصاها العشق .
« المؤلف » وإن كان شرح « المجلسي » لهذه الجملة صحيح ومطابق للروايتين اللتين ذكرناهما في القصة التسعين ، لكن المستفاد من ظاهر الآيات القرآنية والروايات هو أنه إذا استقر الإيمان وحب اللّه والرسول وآله في قلب شخص وذهب من الدنيا عليهما ، فإن عاقبته ستكون في أهل النجاة وان كان حبه ذاك أقل من المرتبة التي ذكرها « المجلسي » عليه الرحمة ، نعم كلما كانت
القصص العجيبة — صفحة 250
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٥٠