المدينة واغتموا لفراقي ولعدم تمكنهم من مرافقتي في السفر فبكوا عند وداعي وقالوا لي : أنت شاب وهذا سفرك الأول وتتحمل المشقة بالسفر سيرا فسيكون دعاؤك مستجابا نطلب منك ابلاغ الإمام سلامنا نحن الثلاثة وان تذكرنا في ذلك المحل الشريف ، فودعتهم وتحركت باتجاه مشهد .
وعندما بلغت مشهد المقدسة توجهت إلى الحرم المطهر وأنا في حالة من التعب والإرهاق ، فزرت وسقطت في زاوية من الحرم مغميا علي ، وأنا في تلك الحال رأيت الإمام الرضا ( ع ) وبيده رقع لا تعد يعطي كل زائر رجلا كان أم امرأة أم طفلا رقعة ، ولما وصل إلي أعطاني أربع رقع فسألته : لم أعطيتني أربع رقع ؟
فقال : واحدة لك وثلاثة لرفاقك الثلاثة .
فقلت له : هذا العمل لا يناسبك من الأفضل أن تأمر به غيرك ليقسّم الرقع .
فقال ( ع ) : كل هذه الجموع أتت مؤملة بي وعليّ ان أصلهم بنفسي .
فتحت واحدة من تلك الرقع فوجدت فيها أربع جمل :
« براءة من النار ، وأمان من الحساب ، ودخول في الجنة ، وأنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
* * * من هذه القصة نحصل على نتيجتين :
الأولى : كثرة رأفة وعناية وترحم الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) بزوار قبره بحيث ان كل من لجأ إليه مؤملا النجاة فإنه يشفع له ولن يحرم أحدا من باب بيته ذلك الرجل العظيم .
الثانية : كل من كان يرجو زيارته صادقا ولا تتيسّر له زيارته فيسأل غيره أن
القصص العجيبة — صفحة 214
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢١٤