تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وظروفه لا يمنعه عن بلوغه حبه لنفسه ولأولاده ولماله ولمقامه . إذن فمن ملأ قلبه بحب ذاته وشهواته وتعلقه بالدنيا وأحاط جميع ذلك بقلبه بحيث أنه لو كان في واقعة كربلاء فعلا لما تركه حبه لتلك جميعا من أن يكون في جملة الشهداء فهو كاذب في قوله لتلك الجملة . * * * رجل من أهل العلم قال : مرت علي أعوام وأنا في خطأ وغرور اعتقد أني شريك في ثواب شهداء كربلاء إلى أن رأيت في منامي من احدى الليالي واقعة كربلاء بالتفصيل الذي ذكرته كتب المقاتل ، ورأيت نفسي بجانب الحسين ( ع ) ورأيت القاسم بن الحسن ( ع ) قد ذهب إلى ساحة الحرب وقتل ، فخطر ببالي بما انه لم يبق للحسين ( ع ) من ناصر فسيأمرني بالجهاد الآن ، فعدت إلى الخلف لشدة خوفي ثم اختبأت ورأيت فرسا فركبته وفررت بسرعة ، ومن شدة هولي استيقظت من نومي وعلمت اني كنت في خطأ وان تمني القتل في سبيل اللّه الذي كان ورد لساني كان كذبا بعيدا عن الحقيقة . الهدف من نقل هذه القصة هو لفت انتباه القارئ العزيز لئلا يأخذه الغرور وليعلم أن بلوغ ثواب الشهداء لا يتم إلا إذا كان ذلك تمنيا حقيقيا وذلك محال أن يحصل مع إحاطة حب الدنيا بالقلب ، وليكون ذلك حقيقيا عليه بذل عمره وتحمل المشاق والتعب في مجاهدة نفسه ومحاربة هواه وهوسه ، وإذا كان الشهيد يختبر مرة واحدة في ساحة الحرب ويقتل ويرتاح فإن الشخص المجاهد لنفسه يقضي عمره في ساحة الحرب مع نفسه والشيطان لذلك فإن الحديث الشريف سماه بالجهاد الأكبر . ثم إنه في حال كان تمنيه هذا صادقا فإنه يعطى مثل ثواب الشهيد وليس عين الثواب لأن الدرجة والمقام الذي أعده اللّه لشهداء كربلاء جزاء لفدائهم العجيب ومنّ به عليهم لم ولن يعطه لأي شهيد من الأولين والآخرين فكيف بمن
القصص العجيبة — صفحة 216 | السيد عبد الحسين دستغيب