تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وحرمتني منها » ومثل هذه العبارات . في حين أن أكثر بلاياه تقع بسبب سوء تدبيره واختياره هو وينسبها إلى اللّه خطأ . ثم إن كثيرا من البلايا الظاهرية هي رحمة باطنية وخفية يمنّ اللّه بها على الإنسان ولو علم الإنسان بذلك لسرّ بها ولشكره عليها ، وكم من بلاء صغير هينا منع بلاء كبيرا صعبا ، وإذا ما عالج الإنسان البلاء بالصبر كان كفارة لذنوبه .

جبري حينا وتفويضي حينا آخر :

الناس عادة مذهبهم التفويض في الأمور الحسنة والجبر في البلايا والمصائب ، فكلما اصابته نعمة كالمال وصحة البدن والولد وما شابه يرى أنها منه ويقول حصلت عليها بقوة ساعدي أو بلساني وقلمي أو بواسطة فلان وبيدي هذه . وكلما أصابته بلية يرى أنها من اللّه ويقول اللّه فعل معي كذا وكذا أو يقول لا يمكنني فعل شيء أمام القضاء الإلهي أي لو استطعت لخاصمته وحاربته . في حين أن الأمر على العكس من ذلك أي ان كل ما هو خير وحسن فهو كله من اللّه ( ليس جبرا طبعا ) وكل ما هو شر وسئ فهو كله من العبد ( ليس تفويضا طبعا ) كما قال اللّه سبحانه في كتابه المجيد
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 » . وقد ذكّر القرآن الكريم كثيرا بنكران الإنسان للحق والنعم ووبخّه على ذلك فقال
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
« 2 » . لذلك فقد نعته بأسماء منها : الكفور ، الكافر ، الكفّار ، الظالم ، الظلوم ، الجهول ، المسرف وما شابه ذلك . الخلاصة يجب أن لا ننسى ما ذكر في هذه القصة من وفاء الكلب وعلينا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 79 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 12 .