لأكمل سيري فوقف الكلب أمامي ولم يدعني أذهب وحاولت معه عدة مرات لكنه لم يدعني أترك مكاني فغضبت منه وجردت سلاحي الذي كان معي وأطلقت عليه عدة رصاصات فوقع على الأرض وذهبت بحرية عنه .
وبعد طي مسافة كبيرة التفتت إلى أن محفظتي ليست معي واني تركتها تحت الشجرة فتأثرت كثيرا لأنها كانت تشكل لي مسؤولية كبيرة علاوة على فقدان المال وخشيت أن يكون قد أخذها أحد ، فعدت مسرعا وعلمت أن الكلب العاجز عن النطق كان يعلم أني نسيت محفظتي ولهذا منعني من مغادرة المكان .
وعندما بلغت الشجرة لم أجد المحفظة فزاد تأثري وفكرت أن أبحث عن الكلب لأرى حاله وما ألم به من رصاصاتي فلم أره هناك فسرت أتابع آثار دمه إلى أن وصلت إلى حفرة بعيدة عن الطريق فوجدته قد سقط فيها ومات وما زال يمسك بالمحفظة بأسنانه .
فعلمت أنه بعد اطلاق النار عليه يئس مني فأراد إبعاد المحفظة عن طريق العابرين فابتعد بها بما أوتي من قوة حتى سقط ومات ، ألا يستحق مثل هذا الكلب أن أبكي عليه وأن أندم لتصرفي ذاك معه أمام إحسانه لي .
* * * على أهل الإيمان أن يسعوا لئلا يكون وفاؤهم أقل من وفاء الكلب ، ان من المؤسف أن يتجاهل البعض الاحسان والنعم الإلهية اللامتناهية عندما تصيبه أية مصيبة ( رغم ان المصيبة في حقيقتها نعمة ) .
الجدير بالقول هنا ان بين أهل الإيمان هناك أشخاص أوفياء ثبتت أقدامهم في حياتهم على مناصرة الحق ، وقد ذكرت الكتب أسماء وأحوال بعضهم ولا يسعنا نقل كل ذلك في هذا الكتيب وكان أعلاهم وأشدّهم وفاء أصحاب سيد الشهداء ( ع ) كما قال لا أعرف أصحابا أفضل وأوفى من أصحابي ولا أهلا
القصص العجيبة — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص١٩٢