أوصل رحما ولا أفضل من أهلي وقرابتي .
ويظهر هذا المعنى من خلال التأمل في حال أصحابه عليهم السّلام ومقايستهم بحال أصحاب سائر أئمة الدين والهدى ، ويمكنك الرجوع إلى كتاب « نفس المهموم » وسائر كتب سرد واقعة كربلاء .
المحيّر في هذه القصة والباعث على العبرة منها هو وفاء ذلك الكلب في حفظه لمال صاحبه رغم قساوة صاحبه عليه بل اظهار أشد العداء له واطلاق الرصاص عليه وقتله في مقابل محبة الكلب له حيث إن منعه له من السير كان بهدف المحافظة على ماله ليعود ويأخذ محفظته .
أيها القارئ العزيز يمكنك هنا المقايسة بين حال هذا الكلب وتصرفه مع حال وتصرف البشر الذي يعد نفسه أشرف المخلوقات فمثلا الابن الذي تلقى لسنوات متمادية التربية والمحبة والنعم والإحسان من والديه تراه كلما غضب منهم ( وغضبه منهم لخير أرادوه له أو تأديبا له ) نسي احسانهم اللامتناهي وأظهر لوالديه العداء وآذاهم ، مع أن احسان صاحب الكلب لذلك الكلب لا يعادل قطرة من بحر احسان الآباء والأمهات لأولادهم ، ألا يدعو ذلك البشر للخجل من حالهم هذا ؟ وحال البشر في نكران الجميل والحق هو كما قالوا إذا أردت ان تتخذ لك عدوا فأحسن واقطع ، فما ان تقطع أحسانك الذي ابتدأته به عنه ورأى انقطاع أحسانك الذي كان يتوقعه يصبح عدوا لك . هذا هو حال البشر تجاه البشر الذي يحسن إليه .
أما حاله تجاه المنعم الحقيقي والإحسان السرمدي فإنه ما أن يتحرك غضبه ويبتلي بشيء من البلاء كالضرر المالي أو الإصابة الجسدية أو موت أحد الأقارب حتى يتناسى جميع النعم الإلهية اللامتناهية ولا يرضى قلبيا بقضاء اللّه وقدره ، بل يغضب بل وفي بعض الأحيان يظهر ذلك على لسانه ويتلفظ بكلمات مثل « إلهي ماذا فعلت لابتلي هكذا » « لم أعطيت ذاك من النعم
القصص العجيبة — صفحة 193
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص١٩٣