الخطب فقبل ذلك وكان يعتلي المنبر بعد صلاة العشاء وزملاؤه في المسجد ويتوسلون إلى اللّه بسيد الشهداء ( ع ) بقلب محروق ويختمون توسلهم بالآية الشريفة
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
وكان صوت توسله وتضرعه يؤثر في كل سامع ويحركه .
مضت عدة ليال وهم على هذه الحال من التضرع والتوسل ويرجون اللّه ان لا تعيدنا إلى ديارنا بل بلّغنا مقصدنا ، وفي أحد الأيام جاء مبعوث من القنصلية البريطانية يبحث عنهم وقال لهم : تعالوا لاستلام سمة الخروج .
فذهب الجميع فرحين مستبشرين وتسلموا إجازة خروجهم وتحركوا نحو مقصدهم .
وبعد عدة أشهر وفي أحد الأيام كنت مارا من جنب الساحل فرأيت شخصا رث الحال وكأني أعرفه من قبل ، فسألته : ألست من أصفهان وكنت قبل مدة مع الشيخ الفلاني واتيتم إلى هنا ، ثم رحلتم إلى الحج ؟
قال : بلى .
فسألته عن حال الشيخ وزملائه ، فبكى كثيرا وقال : ابتلينا في الطريق بقطاع الطرق فسلبونا جميع أموالنا ، ثم أصابنا مرض أهلك الجميع وبقيت وحدي فعدت بهذه الحال التي ترى .
فعلمت عندها سبب عدم قضاء حاجتهم ، ثم لمّا زاد اصرارهم عن الحد قضيت حاجتهم لكنها كانت في غير مصلحتهم .
* * * قال اللّه تعالى في كتابه الكريم :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 216 .