والإرشاد والاستماع إلى الموعظة والنصيحة من أي كانت وفي أيّة منزلة كان .
نقل عن مسلمة أنه قال : ذهبت إلى دار عمر بن عبد العزيز مصبحا وصلّيت الصبح فيه وحيدا وبعد الفراغ منها أتت أمة صغيرة ومعها قبضة من التمر ، حملت قدرا منه وقالت : يا مسلمة لو أكل رجل هذه التمرات وشرب بعدها الماء فهل يكفيه ذلك ؟
قلت : لا أدري .
فأخذت قسما آخر منه وقالت وهذا ؟
قلت : نعم هذا يكفيه ، وحتى أقل منه ، ولو أكل هذا وبقي حتى الليل لا خوف عليه ان لم يأكل أي طعام غيره .
قالت : إذن فلم يذهب الإنسان بنفسه إلى النار ؟
أي انه إذا كانت قبضة تمر وقليل من الماء يكفيانه قوت يومه فلم يحرص في طلب مال الدنيا ولا يمتنع عن المحرمات الإلهية ويلقي بنفسه في جهنم ؟
قال مسلمة : لم تؤثّر فيّ موعظة كهذه أبدا .
المقصود هو أن الإنسان لا يعلم أي الكلام والنصح سيؤثر فيه ، فمسلمة كان قد سمع المواعظ الكثيرة لكن هذه أخذت منه أكثر من غيرها .
وهناك قصة أخرى مشهورة ونقلها بعض المفسرون وهي أن « فضيل العياض » قضى مدة من عمره في الطغيان والعصيان ، وفي احدى الليالي كان يتبع قافلة ليسطو عليها ، وبينما هو كذلك إذ يترامى إلى مسامعه صوت قارىء القرآن وهو يقول
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » فأخذت الآية في قلبه مأخذا وأحيته وايقظته فقال : نعم آن ذلك . وعاد عن طريقه وتاب
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 16 .