الثاني : استيقنت من اني سوف لن أبقى في هذا العالم وسأذهب إلى عالم آخر ، ولا أدري ما هو حالي في ذلك العالم . فيا حضرة الملا ها قد أصبحت بائسا ومضطربا لما علمت حتى اعتبرني الناس مجنونا ، وأنت تعتبر نفسك عالم المسلمين وعندك كل هذا العلم فلماذا لا تتألم ولا تخاف ولا تفكر ؟
هذه الموعظة كانت بمثابة رصاصة استقرت في قلب الملا فعاد بعد أن صدم واضطرب وقضى ما بقي من عمره في التفكير الدائم في السفر إلى الآخرة وتحصيل زاد هذا الطريق الخطر وبقي على ذلك حتى غادر الدنيا .
* * * أي شخص وفي أية منزلة كان فهو بحاجة لسماع الموعظة والنصيحة ، فإنه إن كان عالما بما يسمع فتكون تلك الموعظة تذكيرا له لأن الإنسان ينسى وبحاجة إلى مذكر ومنبّه دائم ، وإن كان السامع جاهلا بما يسمع فإن الموعظة والعبرة تمثل له طلب علم وكسب معرفة .
ومن هنا جعل القرآن الكريم طلب الخير للآخرين واسداء النصيحة لهم واجبا على كل مسلم وقال
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
« 1 » ، وإذا كان اسداء النصح للآخرين واجبا وقد أمر اللّه به فإن استماع النصائح وقبولها واجب كذلك حيث أن الأمر بالوعظ للاستماع والتقبل والعمل به لذلك نجد أن القرآن الكريم في مواضع كثيرة قال
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
أي انه هل من يستمع النصائح والمواعظ الإلهية ويقبلها فيجريها .
اعلم أن للموعظة أثرا حتميا على المتلقي وإن كان أثرها في بعض الأحيان مؤقتا ومحدودا ، ويجب نبذ التعالي عن الحضور في مجالس الوعظ
هامش
( 1 ) سورة العصر ، الآية : 3 .