فمنعهم العماليق من ذلك ، فاقتتلوا ، فغلبتهم جرهم على الحرم ، ونفوهم منه ، ونزلت
جرهم الحرم .
فلما قطنوه بلغ ذلك بني المعتمر بن قحطان ، فأقبلوا من أرض الحجاز حتى أتوا
الحرم ، وسألوا جرهم السكنى معهم ، فأبت عليهم جرهم ، ورئيس بني المعتمر
السميدع بن عمرو بن قنطور بن المعتمر بن قحطان ، فتداعى الفريقان للحرب ،
فبحربهم هذه سميت قعيقعان والمطابخ وأجياد وفاضح ، لأن به فضحت بنو المعتمر ،
وقتل السميدع ، وكان الظفر لجرهم .
( نمروذ وأولاده )
قالوا : وكان لنمروذ ثلاثة بنين : إيرج ، وسلم ، وطوس ، ففوض إلى إيرج
ملكه ، وجعل سلما على ولد حام ، وطوسا على ولد يافث ، فحسد إيرج أخواه ،
إذ خصه أبوه بالأمر دونهما ، وهو أصغر سنا منهما ، فاغتالاه ، فقتلاه ، فصير الملك
إلى ابن ابنة منوشهر بن إيرج ، وصرفه عن ابنيه : سلم ، وطوس ، ثم مات .
فملك منوشهر بن إيرج ، وفي عصر منوشهر كثرت قحطان باليمن ، فملكوا عليهم
سبا بن يشجب ، واسم سبا عبد شمس .
( أولاد إسماعيل )
قالوا : وفي ذلك العصر توفي إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام ، وخلف ثلاثة
بنين ، قيذر بن إسماعيل ، ونابت بن إسماعيل ، وهو كان القيم بأمر مكة والحرم
بعد إبراهيم ، ومدين بن إسماعيل ، وهو الذي صار إلى أرض مدين ، فنزلها
ومن ولده شعيب النبي عليه السلام ، وقومه الذين أرسل إليهم .
( غلبة جرهم على الحرم )
قالوا : ولما توفي نابت بن إسماعيل غلبت جرهم على البيت والحرم ، فخرج قيذر
بن إسماعيل بأهله وماله يتبع مواقع القطر فيما بين كاظمة ، وغمر ذي كندة ،
الأخبار الطوال — صفحة 9
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٩