وكان له ثلاثة بنين : قابوس ، وهو الذي ملك من بعده ، وكيابنة ، وهو جد
لهراسف الذي ملك بعد سليمان بن داود ع ، وقيوس ، وهو جد الأشغانيين
الذين كانوا ملوك الجبل في زمان الطوائف .
وفي عصره خرج موسى بن عمران من مصر هاربا من فرعون حتى أتى أرض
مدين ( 1 ) ونزل على شعيب ، فآجره نفسه ثماني حجج ، كما ذكر الله جل ثناؤه
في الكتاب الناطق ( 2 ) ، ثم خرج من عند شعيب لما قضى الأجل ، وسار بأهله ،
فكان من أمره وإكرام الله إياه بتكليمه ورسالته ما قد قصة علينا في كتابه ،
وانصرف إلى شعيب ، ورد أهله إليه ، ومضى حتى بلغ رسالة ربه ، وفي هذا العصر
بعث شعيب إلى قومه ، فكان منهم ما حكاه الله في كتابه .
( أبرهة )
قالوا : ثم ملك أرض اليمن أبرهة بن الملطاط ، وهو أبرهة ذو المنار ، سمي بذلك ،
لأنه أمر بعمل المنار وا لإيقاد عليها بالليل ، ليهتدي بها جنوده ، وتوفي موسى
ابن عمران عليه السلام ، وتولى أمر إسرائيل من بعده يوشع بن نون ، فخرج
ببني إسرائيل من أرض مصر إلى أرض الشام ، فأسكنهم بفلسطين .
قالوا : وإن أبرهة تجهز وسار في بشر كثير يؤم أرض المغرب ، واستخلف
على ملكه ابنه إفريقيس ، فأوغل في أرض السودان ، فأعطوه الطاعة ، فجاز
أرضهم ، وسار حتى انتهى إلى أمة من الناس ، أعينهم وأفواههم في صدورهم ،
ويقال إنهم أمة من ولد نوح عليه السلام ، غضب الله عليهم ، فبدل خلقهم ،
فأعطوه الطاعة ، وانصرف ، راجعا ، فمر بأمة من الناس ، يقال لهم النسناس ، للرجل
والمرأة منهم نصف رأس ، ونصف وجه ، وعين واحدة ، ونصف بدن ، ويد واحدة ،
هامش
( 1 ) قرية النبي شعيب .
( 2 ) الآيات 23 ، 24 ، 25 ، 26 ، من سورة القصص .
( 3 ) الآيات من رقم 176 إلى 190 من سورة الشعراء