مملكته ، وعمد إلى المدن والحصون التي هدمها فراسياب ، فأعاد بناءها ، وحفر
الأنهار والقنى التي كان طمها ، وأصلح كل ما كان فراسياب أفسده ، وكرى
بالعراق أنهارا عظيمة سماها الزوابي ، اشتق اسمها من اسمه ، وهي الزابي الأعلى ،
والزابي الأوسط ، والزابي الأسفل ، وابتنى المدينة العتيقة ، وسماها طيسفون ،
( 1 ) ثم سار في أثر فراسياب ، وقد أقام بخراسان في جموعه ، وعساكره ، فزحف إليه
فراسياب فاقتتلوا ، وأقبل أرسناس الذي كان منوشهر أمره بتعليم الناس الرمي
بالنشاب ، وقد وتر قوسه وفوق . ( 2 ) فيها نشابة ، فأقبل حتى دنا من فراسياب ،
فلما تمكن رماه رمية خالطت فؤاده ،
وخر ميتا ، وانصرف ولد يافث حين قتل
ملكهم حتى لحقوا بأرضهم ، وكان زاب قد أصابته جراحات كثيرة ، فمات منها
بعد مهلك فراسياب بشهر . وفي ذلك العام مات حمير بن سبأ
. قالوا : كان ملك الوليد بن مصعب فرعون موسى عليه السلام ( 3 ) على جميع
أرض ولد حام ، وهي المملكة التي تعرف بملك مصر بن حام .
وقالوا : ( ولما توفي يوسف بن يعقوب وإخوته بأرض مصر بقي أعقابهم بها ،
وكثروا فيها ، وكانوا في زمان موسى عليه السلام ستمائة ألف رجل ، وكان ملك اليمن
في زمن موسى الملطاط بن عمرو بن حمير بن سبا ) .
كيقباذ بن زاب
وكان ملك أرض بابل كيقباذ بن زاب ، وكان الملطاط يلقب بالرائش ، لأنه راش
قومه وأغناهم ، وكانت ملوك الأرض كلها قد دانوا لكيقباذ ، واتقوه بالإتاوة ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) يذكرها الجغرافيون العرب باسم طيسفون أو طيسفونج أو طوسفون ، والأوربيون
باسم Atcsibhon ، وكانت مدينة بها قصر لكسرى وتبعد من بغداد مقدار ثلاثة فراسخ .
( 2 ) فوق النشابة : وضعها في وتر قوس .
( 3 ) عليه السلام : عم ، والمعروف بعد الكشوف الفرعونية أن فرعون موسى هو منفتاح
( ؟ ؟ ) الثاني ، أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة
( 4 ) الإتاوة : كل ما أخذ بالإكراه من رشوة أو خراج .