ووجه الجيوش إلى بلاد الهياطلة ، وافتتح تخارستان وزابلستان ( 1 ) ، وكابلستان والصغانيان .
وإن ملك الترك سنجبو خاقان جمع إليه أهل المملكة ، واستعد ، وسار نحو أرض
خراسان حتى غلبا على الشاش ( 2 ) ، وفرغانة ، وسمرقند ، وكش ( 3 ) ونسف ( 4 )
، وانتهى إلى بخارى
. وبلغ ذلك كسرى ، فعقد لابنه هرمز ، الذي ملك من بعده ، على جيش
كثيف ، ووجهه لمحاربة خاقان التركي ، فسار حتى إذا قرب منه خلى ما كان غلب
عليه ، ولحق ببلاده ، فكتب كسرى إلى ابنه هرمز بالانصراف .
( دولتا الفرس والروم في عهد كسرى )
قالوا : وإن خالد بن جبلة الغساني غزا النعمان بن المنذر ، وهو المنذر الأخير ،
وكانا منذرين ، ونعمانين ، فالمنذر الأول هو الذي قام بأمر بهرام جور ، والمنذر
الثاني الذي كان في زمان كسرى أنوشروان ، وكانوا عمال كسرى على تخوم أرض
العرب ، فقتل من أصحاب المنذر مقتلة عظيمة ، واستاق إبل المنذر وخيله ،
فكتب المنذر إلى كسرى أنوشروان يخبره بما ارتكب منه خالد بن جبلة .
فكتب كسرى إلى قيصر : أن يأمر خالدا بإقادة المنذر و ( من ) ( 5 ) قتل من أصحابه ،
ورد ما أخذ من أمواله ، فلم يحفل قيصر بكتابة ، فتجهز كسرى لمحاربته ، فسار
حتى أوغل في بلاد الجزيرة ، وكانت إذ ذاك في يد الروم ، فاحتوى على مدينة
هامش
( 1 ) زابلستان : خطة واقعة جنوب أفغانستان وشمال بلوجستان ، وكانت محاطة بكابلستان
وخراسان وسيستان وسند ، ومن مدنها غزنة ، وهي إقليم جميل كثير المياه ، وأهله مشهورون
بالشجاعة .
( 2 ) مدينة بالقرب من فرغانة ، وتقع على مجرى نهر سيحون .
( 3 ) قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان ، تقع على جبل ، وهي مسقط رأس تيمورلنك .
( 4 ) نسف : مدينة كبيرة بين جيحون وسمر قند ، لها أربعة أبواب ، وهي على مدرج بخارى ،
وبلخ ، والجبال منها على مرحلتين فيما يلي كش ، وبينها وبين جيحون مفازة لا جبل فيها ، ولها
نهر واحد يجرى في وسط المدينة .
( 5 ) في الأصل : ما .