تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
على الأمر دونه ، فأغضي قباذ على ذلك خمس سنين من ملكه ، ثم أنف من ذلك ، فكتب إلى سابور الرازي من ولد مهران الأكبر ، وكان عامله على بابل وخطرنية ( 1 ) ، أن يقدم عليه فيمن معه من الجنود ، فلما قدم أفشى إليه ما في نفسه ، وأمره بقتل شوخر ، فغدا سابور على قباذ ، فوجد شوخر عنده جالسا ، فمشى نحو قباذ مجاوزا لشوخر ، فلم يأبه له شوخر حتى أوهقه سابور ، فوقع الوهق ( 2 ) في عنقه ، ثم اجتره حتى أخرجه من المجلس ، فأثقله حديدا ، واستودعه السجن ، ثم أمر به قباذ ، فقتل . ( الديانة المزدكية ) فلما مضى لملك قباذ عشر سنين أتاه رجل من أهل إصطخر ، يقال له مزدك ، فدعاه إلى دين المزدكية ، فمال قباذ إليها ، فغضبت الفرس من ذلك غضبا شديدا ، وهموا بقتل قباذ ، فاعتذر إليهم ، فلم يقبلوا عذره ، وخلعوه من الملك ، وحبسوه في محبس ، ووكلوا به ، وملكوا عليهم جاماسف بن فيروز أخا قباذ . وإن أخت قباذ اندست لقباذ حتى أخرجته بحيلة ، فمكث أياما مستخفيا إلى أن أمن الطلب ، ثم خرج في خمس نفر من ثقاته ، فيهم زرمهر بن شوخر نحو الهياطلة ( 3 ) ، يستنصر ملكها ، فأخذ طريق الأهواز ، فانتهى إلى أرمشير ، ثم صار إلى قرية في حد الأهواز وأصبهان ، فنزلها متنكرا ، وكان نزوله عند دهقانها ( 4 ) ، فنظر قباذ إلى بنت لصاحب منزله ، ذات جمال ، فوقعت بقلبه ، فقال لزرمهر بن شوخر : ( إني قد هويت هذه الجارية ، ووقعت بقلبي ، فانطلق إلى أبيها ، فاخطبها علي ، ففعل .
هامش
( 1 ) خطرنية : بلد كانت بأرض بابل ( 2 ) الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة أو الإنسان ، والأنشوطة كأنبوبة : عقدة يسهل انحلالها ( 3 ) هياطلة Houyatila اسم لبلاد ما وراء النهر . ( 4 ) الدهقان بالكسر والضم زعيم فلاحى العجم ورئيس الإقليم ، وهو لفظ معرب .