دارا ( 1 ) ومدينة الرها ( 2 ) ومدينة قنسرين ( 3 ) ومدينة منبج ( 4 ) ومدينة حلب حتى
انتهى إلى أنطاكية ، فأخذها ، وكانت أعظم مدينة في الشام والجزيرة ، وسبى
أهل أنطاكية ، وحملهم إلى العراق ، وأمر ، فبنيت لهم مدينة إلى جانب طيسفون ، على
بناء مدينة أنطاكية ، بأزقتها ، وشوارعها ، ودورها ، لا يغادر منها شيئا ، وسماها
( زبر خسرو ) وهي المدينة التي إلى جانب المدائن ، تسمى الرومية ، ثم سرحوا فيها ،
فانطلق كل إنسان منها إلى مثل داره بمدينة أنطاكية ، وولي القيام بأمرهم رجلا من
نصارى الأهواز ، يقال له يزدفنا .
وإن قيصر كتب إلى كسرى يسأله الصلح ، ورد ما احتوى عليه من هذه المدن ،
على أن يؤدي إليه ضريبة موظفة عليه في كل عام وكره كسرى البغي ، فأجابه
إلى ما بذل ، ووكل بقبضه وتوجيهه إليه في كل عام شروين الدستباى ، فأقام
مع ملك الروم هناك ومعه ( خزين ) مملوكه المشهور الخبر ، وكان نجدا فارسا بطلا .
ولما قفل كسرى منصرفا من أرض الشام أصابه مرض شديد ، فمال إلى مدينة
حمص ، فأقام بها في جنوده إلى أن تماثل ، فكان قيصر يحمل إليه كفاية عسكره
إلى أن شخص .
قالوا : وكان لكسرى أنوشروان ابن يسمى أنوش زاذ ، كانت أمه نصرانية ،
ذات جمال ، وكان كسرى معجبا بها ، وأرادها على ترك النصرانية ولدخول
هامش
( 1 ) كان موقعها في أرض الجزيرة بين نصيبين وماردين ، ويقال إنها بنيت بعد غلبة دارا على
الإسكندر ، وقد فتحها الروم واتخذها مركزا هاما ضد الإيران ، ويذكر ابن بطوطة في رحلته
( أنه رآها ، وهي تحوي منازل بيضاء وبها قلعة ) ويوجد بجوار خرابها وآثارها اليوم قرية صغيرة .
( 2 ) مدينة ذات مياه جارية كثيرة ، تقع على بعد 190 ك . م شمال شرقي حلب ، 145 ك . م
جنوب غرب ديار بكر .
( 3 ) مدينة قديمة على بعد 25 ك . م جنوب غربي الشام ، وقد فتحت على يد أبى عبيدة الجراح
سنة 17 ه ، وخربت أيام سيف الدولة بن الحمدان في القرآن الرابع .
( 3 ) مدينة في الإقليم الشمالي ( سوريا ) شمال شرقي حلب ، حكمها الشاعر أبو فراس الحمداني ،
وفيها أسرة الروم .