تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والفساطيط والقباب ، فلم يزل النعمان يسفر بينه وبين عظماء فارس وأشرافهم إلى أن أنابوا وتابوا إلى بهرام . ( ملك بهرام جور ) وبسط بهرام من آمالهم ، وشرط لهم المعدلة وحسن السير ، فخلوا بينه وبين الملك ، وسمعوا وأطاعوا ، وحبا ( 1 ) بهرام المنذر والنعمان ، وأكرمهما ، وكافأه بيده عنده في تربيته ومعاضدته ، ففوض إليه جميع أرض العرب ، وصرفه إلى مستقره من الحيرة . ولما استتب لبهرام الملك آثر اللهو على ما سواه ، حتى عتب عليه رعيته ، وطمع فيه من كان حوله من الملوك ، فكان أول من شخص صاحب الترك ، فإنه نهض في جموعه من الأتراك حتى أوغل في خراسان ، فشن فيها الغارات ، وانتهى النبأ إلى بهرام ، فترك ما كان فيه من الاستهتار باللهو ، وقصد عدوه ، فأظهر أنه يريد آذربيجان ليتصيد هناك ، ويلهو في مسيرة إليها ، فانتخب من إبطال رجاله سبعة آلاف رجل ، فحملهم على الإبل ، وجنبوا الخيل ، واستخلف على ملكه أخاه نرسى ، ثم سار نحو آذربيجان ، وأمر كل رجل من أصحابه الذين انتخبهم أن يكون معه باز وكلب ، فلم يشك الناس أن مسيرة ذلك هزيمة من عدوه ، وإسلام لملكه ، فاجتمع العظماء والأشراف ، فتأمروا بينهم ، فاتفق رأيهم على توجيه وفد منهم إلى خاقان ( 2 ) صاحب الترك بأموال ، يبعثون بها إليه ليصدوه عن استباحة البلاد . وبلغ خاقان أن بهرام مضى هاربا ، وأن أهل المملكة مجمعون على الخضوع له ، فاغتر ، وأمن هو وجنوده ، وأقام بمكانه ينتظر الوفود والأموال .
هامش
( 1 ) أعطاه بلا جزاء ولا من . ( 2 ) خاقان : اسم لكل ملك من ملوك الترك ، وخقنوه على أنفسهم : رأسوه .
الأخبار الطوال — صفحة 56 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر