الذي قتله سابور ، وكان له ولها حديث مشهور ، ( 1 ) فقتلت جذيمة ، ثم قتلها
قصير مولاه .
( عمرو بن عدي )
فلما هلك خلفه ابن أخته وابن ابن عمه عمرو بن عدي وهو جد النعمان بن المنذر
ابن عمرو بن عدي بن ربيعة ، قالوا : وكان ذلك في عصر يزدجرد بن سابور
ابن بهرام جور .
قالوا : وفي ذلك العصر توفي عبد مناف بن قصي ، وخلفه في سؤدده ابنه هاشم
ابن عبد مناف . قالوا : وهلك يزدجرد الأثيم ، وقد ملك إحدى وعشرين سنة
ونصفا ، وبهرام جور ابنه غائب بالحيرة عند المنذر بالخورنق ، فتعاهدت عظماء
فارس ألا يملكوا أحدا من ولد يزدجرد لما نالهم من سوء سيرته ، منهم بسطام
أصبهبذ السواد ، الذي تدعى مرتبته ( 2 ) هزرافت ، ويزدجشنس فاذوسفان
الزوابي ، وفيرك الذي تدعى مرتبته مهران ، وجودرز كاتب الجند ،
وجشن ساذر بيش كاتب الخراج ، وفناخسرو صاحب صدقات المملكة ، وغير
هؤلاء من أهل الشرف والبيت ، فاجتمعوا ، واختاروا رجلا من عترة ( 3 )
أردشير بن بابكان ، يقال له خسرو ، فملكوه عليهم ، وبلغ ذلك بهرام جور ،
وهو عند المنذر ، فأمر منذر بهرام بالخروج ، والطلب بتراث أبيه ، ووجه معه ابنه
النعمان ، فسار بهرام حتى قدم مدينة طيسفون ، فنزل قريبا منها في الأبنية
هامش
( 1 ) ملخص الحديث أن الزباء كانت قد دعت جذيمة إلى أن يفد إليها ويتزوج بها ، ويضم
ملكها إلى ملكه ، فاستشار قومه فشجعوه على المسير إليها إلا قصير بن سعد اللخمي ، فقد نصحه
بأن لا يذهب لأن جذيمة كان قد وتر الزباء بقتل أبيها ، وأدرك قصير أن هذه الدعوة تخفى
وراءها سرا ، ولكن جذيمة عزم على المسير مخالفا امر قصير ، ولما ذهب إليها قتلته ، فقال قصير ،
لا يطاع لقصير أمر ، وقد صار قوله مثلا يضربه من لا يطاع أمره .
( 2 ) في الأصل مدينة .
( 3 ) عترة الرجل بكسر العين وسكون التاء : رهطه وعشيرته الأدنون .