فلما أتى له في الملك ثلاث وعشرون سنة خرج متصيدا ، فوقعت له عانة ( 1 )
من الوحش ، فدفع فرسه في طلبها ، فذهبت به فرسه في جرف مفض إلى غمر
من الماء ، فارتطم فيه ، فغرق .
وبلغ ذلك أمه ، فجاءت إلى ذلك المكان ، وأمرت بطلبه في ذلك الهور ( 2 )
فاستخرجوا تلالا من الحصى والرمل ، فلم يدركوه ، ويقال إن ذلك المكان
بموضع من الماء يسمى داي مرج ، سمي بأمه ، لأن الأم بلسان الفرس تسمى
داي ، وهو مرج معروف ، وهذا الحديث مشهور في الموضع ، هو كما وصفوا في الحديث
هناك ، كواء تنفتح في الأرض إلى ماء لا يدرك له غور ، وذلك بقرب آجام
وماء راكد .
( يزدجرد بن بهرام )
فلما هلك بهرام ملكوا ابنه يزدجرد بن بهرام ، فسار بسيرة أبيه سبع عشرة
سنة ، وحضره الموت وله ابنان : فيروز وهرمزد ، وكان فيروز أكبر سنا .
( النزاع بين الأخوين )
فاستأثر هرمزد بالملك دون أخيه فيروز ، فهرب فيروز منه حتى لحق ببلاد
الهياطلة ( 3 ) وهي تخارستان والصغانيان ( 4 ) وكابلستان ( 5 ) والأرضون التي خلف
هامش
( 1 ) العانة : القطيع من حمر الوحش .
( 2 ) الهور هو البحيرة تفيض بها مياه الغياض
والآجام فتتسع
( 3 ) جنس من الترك أو الهند ، وكانت لهم شوكة وبلاء ، والهيطل : الجماعة القليلة يغزى بها .
( 4 ) الصغانيان : إيالة كبيرة وراء نهر جيحون وكانت مسقط رأس علماء كثيرين : منهم
رضى الدين أبو الفضائل حسن بن محمد الصغاني من أئمة اللغة ، ووصفها الجغرافيون العرب بأنها
معمورة ، وتحوى ستة ألف قرية ، وتكثر بها الحيوانات والأشجار والمراعى والطيور الكثيرة ،
وتوجد الآن في تركستان الروسية .
( 5 ) كابلستان : إيالة واسعة في شمال شرقي أفغانستان ، وكانت عاصمتها مدينة كابل الواقعة في
حوض نهر كابل ، وتقع زابلستان في جنوب غربيها ، ويروى بعض الجغرافيين أنهما إيالة واحدة ، ولكن الشاهنامة تذكرهما على اختلاف .