ومات ميسرة بأرض العراق .
وكتب الإمام محمد بن علي إلى بكير بن ماهان ، أن يقوم مقام ميسرة ، وكان
بكير يكنى بأبي هاشم ، وبها كان يعرف في الناس .
وكان رجلا مفوها ، فقام بالدعاء ، وتولى الدعوة بالعراقين ، وكانت كتب
الإمام تأتيه ، فيغسلها بالماء ويعجن بغسالتها الدقيق ، ويأمر ، فيختبز منه قرص ،
فلا يبقى أحد من أهله وولده إلا أطعمه منه .
ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه ، فأوصى إلى أبي سلمة الخلال ، وكان
أيضا من كبار الشيعة .
وكتب إلى يعلمه ذلك .
فكتب محمد بن علي إلى أبي سلمة ، فولاه الأمر ، وأمره بالقيام بما كان
يقوم به أبو هاشم .
ثم كتب إلى أبي عكرمة وحيان ، وكانا صاحبي الأمر بخراسان ، يأمرهما أن
يكاتبا أبا سلمة ، فدعاهما إلى الدخول معه في أمره ، فأجاباه ، ودخلا معه ، وكانفاه .
ثم إن يزيد بن عبد الملك عزل أخاه مسلمة عن العراق وخراسان ، واستعمل
مكانه خالد بن عبد الله القسري ، واستعمل خالد أسد بن عبد الله على خراسان ،
فانتهى خبر أبي عكرمة ، وحيان إلى أسد بن عبد الله ، فأمر بطلبهما ، فأخذا ،
وأتي بهما ، فضربت أعناقهما ، وصلبا .
وبلغ ذلك محمد بن علي ، فقال : الحمد لله الذي صحح هذه العلامة ، وقد بقي من شيعتي
رجال سوف يفوزون بالشهادة .
فلما تم لملك يزيد بن عبد الملك أربع سنين وأشهر توفي بالبلقاء من أرض
دمشق .
وكانت وفاته سنة خمس ومائة ، وله يوم مات ثمان وثلاثون سنة .
الأخبار الطوال — صفحة 334
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٣٤