تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فقال ابن القرية : اسمع مني ثلاث كلمات ، تكن بعدي مثلا . قال : هات . قال : لكل جواد كبوة ، ولكل حليم هفوة ، ولكل شجاع نبوة . فوضع الحجاج الحربة في ثندوة ابن القرية ، ودفعها حتى خالطت جوفه ، ثم خضخضها ( 1 ) ، وأخرجها ، فاتبعها دم أسود . فقال الحجاج : هكذا تشخب أوداج الإبل . وفحص ابن القرية برجليه وشخص بصره ، وجعل الحجاج ينظر إليه حتى قضى . فحمل في النطع ( 2 ) . فقال الحجاج : لله درك يا ابن القرية ، أي أدب فقدنا منك ، وأي كلام رصين سمعنا منك . * * * ودخل بعد ذلك أنس بن مالك . فقال له الحجاج : هيه يا أنس ، يوما مع المختار ، ويوما مع ابن الأشعث ، جوال في الفتن ، والله لقد هممت أن أطحنك طحن الرحى بالثفال ( 3 ) ، وأجعلك غرضا للنبال . قال أنس : من يعني الأمير ؟ أصلحه الله . قال : إياك أعني ، أسك الله سمعك . فانصرف أنس إلى منزله ، وكتب من ساعته إلى عبد الملك بن مروان : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من أنس بن مالك ،
هامش
( 1 ) الخضخضة : تحريك الماء . ( 2 ) النطع : بساط من الأديم . ( 3 ) التفال ككتاب الحجر الأسفل من الرحى .
الأخبار الطوال — صفحة 323 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر