قال : فعمتي خير أم عمته ؟
قال : بل عمتك ، أبوك الزبير ، وأمك أسماء ابنة أبي بكر ، وخالتك عائشة ،
وعمتك خديجة بنت خويلد .
قال : أفتشير علي بمبايعة يزيد ؟
قال النعمان : ( أما إذا استشرتني فلا أرى لك ذلك ، ولست بعائد إليك بعد
هذا أبدا ) .
ثم إن القوم انصرفوا إلى الشام ، فأعلموا يزيد أن ابن الزبير لم يجب إلى شئ .
قال مسلم بن عقبة المري ليزيد : ( يا أمير المؤمنين ، إن ابن الزبير خلا بالنعمان
ابن بشير ، فكلمه بشئ ، لم ندر ما هو ، وقد انصرف إليك بغير رأيه الذي خرج
من عندك ) .
ولما انصرف القوم من عند ابن الزبير جمع ابن الزبير إليه وجوه أهل تهامة
والحجاز ، فدعاهم إلى بيعته ، فبايعوه جميعا ، وامتنع عليه عبد الله بن عباس ،
ومحمد بن الحنفية .
وإن ابن الزبير أمر بطرد عمال يزيد من مكة والمدينة ، وارتحل مروان من المدينة
بولده وأهل بيته حتى لحق بالشام .
* * *
ولما انتهى إلى يزيد بن معاوية مبايعة أهل تهامة والحجاز لعبد الله بن الزبير ندب
له الحصين بن نمير السكوني ، وحبيش بن دلجة القيني ، وروح بن زنباع
الجذامي ، وضم إلى كل واحد منهما جيشا ، واستعمل عليهم جميعا مسلم بن عقبة المري ،
وجعله أمير الأمراء ، وشيعهم حتى بلغ ماء ، يقال له ( وبرة ) ، وهي أقرب مياه الشام
إلى الحجاز .
فلما ودعهم قال يا مسلم :
( لا تردن أهل الشام عن شئ يريدونه بعدوهم ، واجعل طريقك إلى المدينة ،
فإن حاربوك فحاربهم ، فإن ظفرت بهم ، فانهبها ثلاثة أيام ) .
ثم أنشأ يقول :
الأخبار الطوال — صفحة 264
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٦٤