وبعث إلى علي بن عبد الله بن عباس ليؤتى به للبيعة ، فأخرج من منزله ،
فأقبلوا به .
فلقيه الحصين بن نمير ، فانتزعه من يد الجلاوزة ( 1 ) .
وكان الحصين من أخوال علي بن عبد الله .
فقال مسلم : ( إني إنما بعثت إليه للبيعة ، فائتني به ) .
فأرسل إليه الحصين ، فجاء حتى بايع .
وأرسلت بنت الأشعث بن قيس ، وكانت امرأة الحسين بن علي ، إلى مسلم
ابن عقبة تعلمه أن منزلها انتهب ، فأمر برد جميع ما أخذ لها .
ثم شخص بالجيش إلى مكة ، وكتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة ، فتمثل يزيد .
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الأشل
فلما بلغ ابن عقبة هرشى ( 3 ) اعتل ، واشتدت علته ، ونزل به الموت ، فقال :
أسندوني . فأسند ، فقال :
( إن أمير المؤمنين أمرني إن حدث بي في وجهي هذا حدث أن أستخلف الحصين
ابن نمير على الجيش ، ولو كان الأمر إلى ما استخلفته ، لأن من شأن اليمانية الرقة ،
غير أني لا أعصي أمير المؤمنين ) .
ثم قال : ( يا حصين ، إذا وافيت مكة فناجز ابن الزبير الحرب من يومك ، ولا
ترد أهل الشام عن شئ يريدونه بعدوهم ، ولا تجعل إذنك وعاء لقريش فيخدعوك ) .
ثم مات ، وكانت به الذبحة .
فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير ، فسار حتى وافى مكة .
وتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه ، ونصب
هامش
( 1 ) جمع جلواز بالكسر ، وهم الشرطة .
( 2 ) الرماح .
( 3 ) هرشي : ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة .