ثم تقدم محمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي ، فقال له مسلم :
( أنت الذي وفدت على أمير المؤمنين ، فأكرمك وحباك ، فرجعت إلى المدينة
تشهد عليه بشرب الخمر ، والله لا تشهد بشهادة زور أبدا ، اضربوا عنقه ) .
فضربت عنقه .
ثم تقدم معقل بن سنان الأشجعي ، وكان حليفا لبني هاشم ، فقال له مسلم :
( أتذكر يوما مررت بي بطبرية ( 1 ) ، فقلت لك ، من أين أقبلت ؟ فقلت ، سرنا
شهرا ، وأنضينا ظهرا ، ورجعنا صفرا ، وسنأتي المدينة فنخلع الفاسق يزيد بن معاوية ،
ونبايع رجلا من أولاد المهاجرين ؟
فاعلم أني كنت آليت ذلك اليوم ألا أقدر عليك في موطن يمكنني فيه قتلك إلا قتلتك ،
وقد أمكنني الله منك يا أحمق ، ما أشجع والخلافة ؟ ! فتعزل وتولي ، اضربوا عنقه ) .
ثم تقدم عمرو بن عثمان ، فقال له :
( أنت الخبيث ابن الطيب ، الذي إذا ظهر أهل الشام قلت أنا ابن عثمان بن عفان ،
وإذا ظهر أهل الحجاز قلت أنا واحد منكم ، وأنت في ذلك تبغي أمير المؤمنين
الغوائل ، انتفوه ) .
فنتفت لحيته ، حتى ما تركت فيها شعرة .
فقام إليه عبد الملك بن مروان ، فاستوهبه ، فوهبه له .
ثم أتاه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فأجلسه معه على ثيابه وفراشه ،
وقال :
- إن أمير المؤمنين قد أوصاني بك .
فقال علي : ( إني كنت لما فعل أهل المدينة كارها ) .
قال : ( أجل ) .
ثم حمله على بغلة ، وصرفه إلى منزله .
هامش
( 1 ) بلد مطل على البحيرة المعروفة بها ، في الإقليم الشمالي من الجمهورية العربية المتحدة ، وهي
مستطيلة ، تنتهي إلى جبل صغير ، عنده آخر العمارة ، وفيها عيون ملحة حارة ، قد بنيت عليها حمامات .