أجسادهم مجردة ، وثيابهم مرملة ، وخدودهم معفرة ، تسفي عليهم الرياح ، زوارهم
العقبان ( 1 ) ، ووفودهم الرخم ( 2 ) .
فلما سمع ذلك يزيد دمعت عينه وقال :
( ويحكم ، قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن مرجان ،
أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه ، رحم الله أبا عبد الله ) .
ثم تمثل :
نفلق هاما من رجال أعزة علينا ، وهم كانوا أعق وأظلما
* * *
ثم أمر بالذرية فأدخلوا دار نسائه .
وكان يزيد إذا حضر غذاؤه دعا علي بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه ، فقال
ذات يوم لعمر بن الحسين :
( هل تصارع ابني هذا ؟ ) يعني خالدا ، وكان من أقرانه .
فقال عمر : بل أعطني سيفا ، وأعطه سيفا حتى أقاتله ، فتنظر أينا أصبر .
فضمه يزيد إليه ، وقال : ( شنشنة أعرفها من أخزم ( 3 ) ، هل تلد الحية
إلا حية ) .
قال : ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز ، وقال لعلي بن الحسين : ( انطلق مع
نسائك حتى تبلغهن وطنهن ) .
ووجه معه رجلا في ثلاثين فارسا ، يسير أمامهم ، وينزل حجرة عنهم ، حتى
انتهى بهم إلى المدينة .
* * *
هامش
( 1 ) العقبان : عتاق الطير وسباعه التي لا تصيد الخشاش .
( 2 ) نوع من الطير موصوف بالغدر .
( 3 ) الشنشنة : الطبيعة والسجية ، وأخرم كان ولدا عاقا لأبيه ، فمات وترك بنين عشرا جدهم وضربوه وأدموه ، فقال إنما هو شنشنة أعرفها من أخزم ، فصار مثلا .