فكتب إليهم : ( أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفقه ، وسدده فيما يأتي ،
وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك ، فالصقوا رحمكم الله بالأرض ، واكمنوا في البيوت ،
واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حيا ، فلن يحدث الله به حدثا وأنا حي ، كتبت
إليكم برأيي والسلام ) .
وانتهى خبر وفاة الحسن إلى معاوية - كتب به إليه عامله على المدينة مروان -
فأرسل إلى ابن عباس ، وكان عنده بالشام - قدم عليه وافدا - فدخل عليه ، فعزاه ،
وأظهر الشماتة بموته ، فقال له ابن عباس : ( لا تشمتن بموته ، فوالله لا تلبث
بعده إلا قليلا ) .
( بين معاوية وعمرو بن العاص )
قالوا : وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص ، وهو على مصر ، قد قبضها
بالشرط الذي اشترطه على معاوية : ( أما بعد ، فإن سؤال أهل الحجاز ، وزوار
أهل العراق قد كثروا على ، وليس عندي فضل من أعطيات الجنود ، فأعني
بخراج مصر هذه السنة ) .
فكتب إليه عمرو :
معاوي إن تدركك نفس شحيحة * فما ورثتني مصر أمي ولا أبي
وما نلتها عفوا ولكن شرطتها * وقد دارت الحرب العوان على قطب
ولولا دفاعي الأشعري وصحبه * لألفيتها ترغو كراغية السقب ( 1 )
فلما رجع الجواب إلى معاوية تذمم ، فلم يعاوده في شئ من أمرها .
* * *
هامش
( 1 ) السقب : ولد الناقة الذكر ساعة تضعه أمه