لأن من أعطى صفقة يمينه جدير بالوفاء ، فاعلم رحمك الله إني متى أنكرك
تستنكرني ، ومتى تكدني أكدك ، فلا يستفزنك السفهاء الذين يحبون الفتنة
والسلام ) .
فكتب إليه الحسين رضي الله عنه : ( ما أريد حربك ، ولا الخلاف عليك ) .
قالوا : ولم ير الحسن ولا الحسين طول حياة معاوية منه سوءا في أنفسهما
ولا مكروها ، ولا قطع عنهما شيئا مما كان شرط لهما ، ولا تغير لهما عن بر .
قالوا : ومكث زياد على المصرين أربع سنين ، فحضرته الوفاة عندما مضى
من خلافة معاوية ثلاث عشرة سنة ، وذلك سنة ثلاث وخمسين .
فكتب إلى معاوية : ( أما بعد ، فإني كتبت إليك وأنا في آخر يوم من الدنيا
وأول يوم من الآخرة ، وقد وليت الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد ، ووليت
البصرة سمرة بن جندب الفزاري ، والسلام )
فقيل له : ( لم تولي ابنك عبيد الله أحد المصرين ؟ وليس بدون واحد
من هذين ) .
فقال : ( إن يك فيه خير فسيسبق إلى ذلك عمه معاوية ) ، ثم مات ،
وصلى عليه ابنه عبيد الله بن زياد ، ودفن في مقابر قريش .
فتولى عبد الله بن خالد بن أسيد الكوفة ثمانية أشهر ، وكتب معاوية إلى عبيد
الله بن زياد بولاية البصرة ، وعزل عبد الله بن خالد عن الكوفة ، واستعمل عليها
النعمان بن بشير الأنصاري .
( موت معاوية )
قالوا : ولما دخلت سنة ستين مرض معاوية مرضه الذي مات فيه ، فأرسل
إلى ابنه يزيد ، وكان غائبا عن مدينة دمشق ، فلما أبطأ عليه دعا الضحاك بن قيس
الأخبار الطوال — صفحة 225
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٢٥