تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبعث زياد بثلاثة نفر من الشهود ، ليشهدوا عنده بما فعل حجر وأصحابه ، منهم أبو بردة بن أبي موسى ، وشريح بن هاني الحارثي ، وأبو هنيدة ( 1 ) القيني . فأتوا معاوية ، وشهدوا عليهم بحصبهم عمرو بن حريث ، فأمر معاوية بهم ، فقتلوا ، فدخل مالك بن هبيرة على معاوية فقال : ( يا أمير المؤمنين ، أسأت في قتلك هؤلاء النفر ، ولم يكونوا أحدثوا ما استوجبوا به القتل ) . فقال معاوية : ( قد كنت هممت بالعفو عنهم إلا أن كتاب زياد ورد علي يعلمني انهم رؤساء الفتنة ، وأني متى قتلتهم اجتثثت الفتنة من أصلها ) ولما قتل حجر بن عدي وأصحابه استفظع أهل الكوفة ذلك استفظاعا شديدا ، وكان حجر من عظماء أصحاب علي ، وقد كان علي أراد أن يوليه رياسة كندة ، ويعزل الأشعث بن قيس ، وكلاهما من ولد الحارث بن عمروا آكل المرار ( 2 ) ، فأبى حجر بن عدي أن يتولى الأمر والأشعث حي . فخرج نفر من أشراف أهل الكوفة إلى الحسين بن علي ، فأخبروه الخبر ، فاسترجع وشق عليه ، فأقام أولئك النفر يختلفون إلى الحسين بن علي ، وعلى المدينة يومئذ مروان بن الحكم ، فترقى الخبر إليه ، فكتب إلى معاوية يعلمه أن رجالا من أهل العراق قدموا على الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وهم مقيمون عنده يختلفون إليه ، فاكتب إلي بالذي ترى . فكتب إليه معاوية : ( لا تعرض للحسين في شئ ، فقد بايعنا ، وليس بناقض بيعتنا ولا مخفر ذمتنا ) . وكتب إلى الحسين : ( أما بعد ، فقد انتهت إلى أمور عنك لست بها حريا ،
هامش
( 1 ) في نسخة : هبيذة . ( 2 ) المرار : شجر مر ، وآكل المرار كان في نفر من أصحابه في سفر ، فأصابهم الجوع ، فأما هو فأكل من المرار حتى شبع ونجا ، وأما أصحابه فلم يطيقوا ذلك حتى هلك أكثرهم .
الأخبار الطوال — صفحة 224 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر