بعداوة ، ولا أهتك له قناعا حتى يبدي لي صفحته ، فإذا أبداها لم أنظره ، فمن
كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ، ومن كان منكم مسيئا فليقلع عن إساءته ،
وأعينونا رحمكم الله بالسمع والطاعة ) . ثم نزل .
فلبث على البصرة حولين حتى مات المغيرة ، فكتب إليه معاوية بولاية الكوفة
مع البصرة ، فسار إليها .
* * *
قالوا : وكان أول من لقي الحسن بن علي رضي الله عنه ، فندمه على ما صنع ،
ودعاه إلى رد الحرب حجر بن عدي ، فقال له يا بن رسول الله ، لوددت أني
مت قبل ما رأيت ، أخرجتنا من العدل إلى الجور ، فتركنا الحق الذي كنا عليه ،
ودخلنا في الباطل الذي كنا نهرب منه ، وأعطينا الدنية من أنفسنا ، وقبلنا
الخسيسة التي لم تلق بنا ) .
فاشتد على الحسن رضي الله عنه كلام حجر ، فقال له ( إني رأيت هوى عظم
الناس في الصلح ، وكرهوا الحرب ، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون ، فصالحت
بقيا على شيعتنا خاصة من القتل ، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما ، فإن الله
كل يوم هو في شأن ) .
قال : فخرج من عنده ، ودخل على الحسين رضي الله عنه مع عبيدة بن عمرو ،
فقالا : ( أبا عبد الله ، شريتم الذل بالعز ، وقبلتم القليل ، وتركتم الكثير ،
أطعنا اليوم ، واعصنا الدهر ، دع الحسن وما رأى من هذا الصلح ، واجمع إليك
شيعتك من أهل الكوفة وغيرها ، وولني وصاحبي هذه المقدمة ، فلا يشعر
ابن هند إلا ونحن نقارعه بالسيوف ) .
فقال الحسين : ( أنا قد بايعنا وعاهدنا ، ولا سبيل إلى نقض بيعتنا ) .
وروي عن علي بن محمد بن بشير الهمداني ، قال : خرجت أنا وسفيان
ابن ليلى حتى قدمنا على الحسن المدينة ، فدخلنا عليه ، وعنده المسيب بن نجبة
الأخبار الطوال — صفحة 220
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٢٠