وهم كل يوم في زيادة ؟ ) . فكتب إلى سعد بن وقاص يعلمه ذلك ، ويستأذنه في مناجزة
القوم ، فأذن له سعد ، ووجه إليه قيس بن هبيرة مددا في ألف رجل ، أربعمائة
فارس ، وستمائة راجل .
وبلغ العجم أن العرب قد أتاهم المدد ، فتأهبوا للحرب ، وخرجوا ، ونهض
إليهم عمرو بن مالك في المسلمين ، وعلى ميمنته حجر بن عدي ، وعلى ميسرته زهير
ابن جوية ، وعلى الخيل عمرو بن معدي كرب ، وعلى الرجالة طليحة
ابن خويلد ، فتزاحف الفريقان ، وصبر بعضهم لبعض ، فتراموا بالسهام حتى
أنفدوها ، وتطاعنوا بالرماح حتى كسروها ، ثم أفضوا إلى السيوف وعمد
الحديد ، فاقتتلوا يومهم ذلك كله إلى الليل ، ولم يكن للمسلمين فيه صلاة إلا إيماء
والتكبير ، حتى إذا اصفرت الشمس أنزل الله على المسلمين نصره ، وهزم عدوهم ،
فقتلوهم إلى الليل ، وأغنمهم الله عسكرهم بما فيه .
فقال محقن بن ثعلبة ، فدخلت في معسكرهم إلى فسطاط ، فإذا أنا بجارية على
سرير في جوف الفسطاط ، كان وجهها داره القمر ، فلما نظرت إلي فزعت
وبكت ، فأخذتها ، وأتيت الأمير عمرو بن مالك ، فاستوهبته إياها ، فوهبها لي ،
فاتخذتها أم ولد .
وأصاب خارجة بن الصلت في فسطاط من فساطيطهم ناقة من ذهب موشحة
باللؤلؤ والدر الفارد ( 1 ) ، والياقوت ، عليها تمثال رجل من ذهب ، وكانت على
كبر الظبية ، فدفعها إلى المتولي لقبض الغنائم .
قال : ومرت الفرس على وجوهها ، لا تلوي على شئ حتى انتهت إلى يزدجرد ،
وهو بحلوان ، فسقط في يديه ، فتحمل بحرمه وحشمه وما كان معه من أمواله وخزائنه
حتى نزل ( قم ) ( 2 ) و ( قاشان ) .
هامش
( 1 ) منقطع النظير ، لامثل له في جوديه .
( 2 ) مدينة بين أصفهان وساوة ، وتذكر دائما مع قاشان ، وبينهما اثنا عشر فرسخا ، وكل
أهلها حاليا إمامية ، ويقال إن آبار قم ليس في ارض مثلها عذوبة وبردا .